(قط أشدَّ مما غضب يومئذٍ) ، وهو نعت لمصدرٍ محذوفٍ؛ أي: غضبًا أشد [1] .
وكأنَّ حكمة ما ظهر من الغضب: لإرادة الاهتمام لما يلقيه لأصحابه؛ ليكونوا من سماعه على بالٍ؛ لئلا يعود من فعل ذلك إلى مثله [2] .
وفي حديث جابرٍ الذي خرَّجه أبو يعلى: فغضب النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى عرف الغضب في وجهه [3] .
(فقال: يا أيها الناس! إنَّ منكم منفرين) .
ولعل قصة أُبي هذه، بعد قصة معاذ، فلهذا أتى بصيغة الجمع، وفي قصة معاذ: واجهه بالخطاب بقوله له:"أفتان أنت يا معاذ؟" [4] ، ولهذا ذكر في هذا الغضب، ولم يذكر في قصة معاذ: (فأيكم أَمَّ الناسَ، فليوجز) ؛ أي: يخفف، يقال: كلامٌ وجيزٌ؛ أي: خفيفٌ مقتصد، كما في"النهاية" [5] .
وفي لفظٍ:"فليخفف" [6]
قال ابن دقيق العيد: التطويل والتخفيف من الأمور الإضافية، فقد يكون
(1) انظر:"النكت على العمدة"للزركشي (ص: 90) .
(2) قاله أبو الفتح اليعمري، كما نقله الحافظ ابن حجر في"الفتح" (2/ 199) .
(3) تقدم تخريجه قريبًا.
(4) رواه البخاري (673) ، كتاب: الجماعة والإمامة، باب: من شكا إمامه إذا طوَّل، ومسلم (465) ، كتاب: الصلاة، باب: القراءة في العشاء، عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -.
(5) انظر:"النهاية في غريب الحديث"لابن الأثير (5/ 155) .
(6) هو لفظ البخاري المتقدم تخريجه برقم (90) عنده.