فهذا فيه بيان المراد بالتكبير.
(و) كان - صلى الله عليه وسلم - يستفتح (القراءة) في الصلاة (بالحمدُ لله رب العالمين) بضم دال"الحمدُ"على الحكاية؛ أي: كان - صلى الله عليه وسلم - يفتتح الصلاة بهذا اللفظ، من غير أن يجهر بالبسملة.
قال بعض رواته عن شعبة وغيره: فلم أسمع أحدًا منهم يقرأ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، خرجه مسلم [1] ، وفي بعض الروايات: فلم يكونوا يجهرون ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ [2] .
ويأتي الكلام على ذلك بعد ثلاثة أبواب.
(وكان) - صلى الله عليه وسلم - (إذا ركع) يضع يديه على ركبتيه، فيمكِّنهما من ركبتيه، ويفرِّج بين أصابعه، ويجافي مرفقيه عن جنبيه، ثم اعتدل في ركوعه، وجعل رأسه حيال ظهره، (لم يُشْخِص) النبي - صلى الله عليه وسلم - في أثناء ركوعه (رأسَه) الشريف؛ أي: لم يرفعه.
(ولم يصوِّبه) ؛ أي: رأسه؛ أي: لم يخفضه. (ولكن) كان - صلى الله عليه وسلم - يجعله (بين ذلك) ؛ أي: ما بين الرفع والخفض؛ بأن يَهْصر ظهرَه الشريف، ويمدَّه؛ ولم يجمعه، فهكذا كان ركوعه - صلى الله عليه وسلم -.
ولا ريب أن الركوع لغةً: هو مجرد الانحناء [3] ، والمقصود: الانحناء
(1) رواه مسلم (399) ، كتاب: الصلاة، باب: حجة من قال: لا يجهر بالبسملة، عن أنس - رضي الله عنه -.
(2) رواه الإمام أحمد في"المسند" (3/ 275) ، وابن حبان في"صحيحه" (1803) ، وغيرهما.
(3) انظر:"لسان العرب"لابن منظور (8/ 133) ، (مادة: ركع) .