خير من القائم والقائم فيها خير من الماشي والماشي فيها خير من السّاعي ومن يشرف لها تستشرفه ومن وجد ملجأً أو معاذًا فليعذ به )) .
فنحن في زمن الفتن وكلما انقضت فتنة جاءت فتنة هي أعظم منها: {أولا يرون أنّهم يفتنون في كلّ عام مرّةً أو مرّتين ثمّ لا يتوبون ولا هم يذّكّرون [1] } ، ويقول تعالى: {وما نريهم من آية إلاّ هي أكبر من أختها [2] } .
والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: (( تكون بين يدي السّاعة فتن كقطع اللّيل المظلم يصبح الرّجل فيها مؤمنًا ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيع أقوام دينهم بعرض من الدّنيا ) ). أخرجه مسلم.
وجاء في"صحيح مسلم"أيضًا أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (( والّذي نفسي بيده ليأتينّ على النّاس زمان لا يدري القاتل في أيّ شيء قتل، ولا يدري المقتول على أيّ شيء قتل ) ).
وهناك علاج لهذه الفتن: {واتّقوا فتنةً لا تصيبنّ الّذين ظلموا منكم خاصّةً [3] } أي: اجعلوا بينكم وبينها وقاية، إما بالتمسك بهذا الدين: {ومن يتّق الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب [4] } .
أو بالعزلة جاء في حديث أبي سعيد الخدريّ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( يوشك أن يكون خير مال المرء المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر، يفرّ بدينه من الفتن ) ).
(1) سورة التوبة، الآية: 126.
(2) سورة الزخرف، الآية: 48.
(3) سورة الأنفال، الآية: 25.
(4) سورة الطلاق، الآية: 2 - 3.