فهرس الكتاب

الصفحة 754 من 985

وفي"الفتوحات المكية": إنما شرع السلام من المؤمنين؛ لأن مقام الأنبياء يعطي الاعتراض عليهم لأمرهم الناس بما يخالف أهواءهم، فكأنَّ المؤمن يقول: يا رسول الله، أنت في أمان من اعتراض عليك في نفسي، وكذلك السلام على عباد الله الصالحين، فإنهم كذلك يأمرون الناس بما يخالف أهواءهم بحكم الإرث للأنبياء، وأما تسليمنا على أنفسنا، فإن فينا ما يقتضي الاعتراض واللوم منا علينا، فنلزم نفوسنا التسليم فيه لنا, ولا نعترض كما يقول الإنسان: قلت لنفسي كذا، فقالت: لا. ولم نقف على رواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في تشهده الذي كان يقوله في الصلاة، هل كان يقول مثلنا:"السلام عليك أيها النبي - صلى الله عليه وسلم -"، أو كان يقول: السلام عليَّ، أو كان لا يقول شيئًا من ذلك، ويكتفي بقوله:"السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين"، فإن كان يقول مثل ما أمرنا .. نقول في ذلك وجهان:

أحدهما: أن يكون المسلَّم عليه هو الحق سبحانه، وهو مترجم عنه، كما جاء في سمع الله لمن حمده.

والوجه الثاني: أنه كان يقام في صلاته في مقام الملائكة مثلًا، ثم يخاطب نفسه من حيث المقام الذي أقيم فيه أيضًا من كونه نبيًا، فيقول:"السلام عليك أيها النبي"فعل الأجنبي، فكأنه جرد من نفسه شخصًا آخر. انتهى كلام"الفتوحات".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت