وقال بعضهم: إنَّ من صلَّى على النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة الجمعة ثلاثة آلاف .. رأى في منامه ذلك الجناب العالي. ذكره علي الصفي في"الرشحات"ويصلي عند الركوب، فيقول: بسم الله، والله أكبر، وصلِّ على محمد خير البشر، ثم يتلو قوله تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (13) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ (14) } .
ويصلي في طريق مكة عند الذهاب إليها، وعند استلام الحجر يقبل: اللهم إيمانًا بك، وتصديقًا بكتابك، وسنة نبيك، ثم يصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويصلي على جبل الصفا والمروة، وبعد الفراغ من التلبية ووقت الوقوف عند المشعر الحرام، وفي طريق المدينة عند الذهاب إليها، وعند وقوع النظر عليها، وعند دخول الروضة المقدسة، وعند التوجه إلى القبر المقدس، ويصلي بين القبر والمنبر، ويكبر ويدعو ويصلِّي عند استماع ذكره عليه السلام، كما سبق، وكذا وقت ذكر اسمه الشريف، وكتابته، ويصلِّي عند ابتداء درس الحديث، والعلوم الدينية، وما يتعلق بها أو الآلة، وعند تبليغ المن فيقول: الحمد لله رب العالمين أكمل الحمد على كل حال، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيد المرسلين، كلما ذكره الذاكرون، وكلما غفل عز ذكره الغافلون، اللهم صلِّ عليه، وعلى آله, وسائر النبيين، وآل كلِّ، وسائر الصالحين، نهاية ما ينبغي أو يسلكه السالكون.
ويصلي عند ابتداء التذكير والعظة؛ في: بعد الحمد والثناء؛ لأنه موطن تبليغ العلم المروي عنه - صلى الله عليه وسلم -، ووقت كفاية المهم، ورفع الهم، ووقت طلب المغفرة والكفارة، فإن الصلاة عليه محاء الذنوب، ووقت النوم والقيام منه، وحين دخول السوق لتربح تجارة آخرته، وحين المصافحة لأهل الإِسلام، وحين افتتاح الطعام فيقول: اللهم صلِّ على محمد، وعلى آل محمد، وطيِّب أرزاقنا، وحسِّن أخلاقنا، ويصلي عند اختتام الطعام، فيقول: الحمد لله الذي أطعمنا هذا، ورزقناه من غير حول منا ولا قوة، الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وتنزل البركات، اللهم صلِّ على محمد، وعلى آل محمد وسلم.
ويصلي عند قيامه من المجلس فيقول: صلى الله وملائكته على محمد، وعلى أنبيائه. فإن كفارة اللهو واللغو الواقعين فيه. وفي خطبة النكاح فيقول: الحمد لله الذي أحل النكاح، وحرم السفاح، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الداعي إلى الله القادر الفتاح، وعلى آله وأصحابه ذوي الفلاح والنجاح.
ومن آداب المصلي أن يصلي على الطهارة، وأن يرفع صوته عند أداء الحديث، وأن يكون على المراقبة، وهو حضور القلب وطرد الغفلة، وأن يصحِّح نيَّته، وهو أن تكون صلاته امتثالًا لأمر الله تعالى، وطلبًا لرضاه، وجلبًا لشفاعة رسوله، وأن يستوي ظاهره وباطنه، فإن الذكر اللساني ترجمان الفكر الجناني، فلا بد من تطبيق أحدهما بالآخر، وإلا فمجرد الذكر اللساني أو غير حضور القلب غير مفيد.