فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 322

الوجه الثالث: أنه سماهم أئمة الكفر لطعنهم في الدين و أوقع الظاهر موقع المضمر لأن قوله { أئمة الكفر } إما أن يعني به الذين نكثوا أو أطعنوا أو بعضهم و الثاني لا يجوز لأن الفعل الموجب للقتال صدر من جميعهم فلا يجوز تخصيص بعضهم بالجزاء إذ العلة يجب طردها إلا لمانع و لا مانع و لأنه علل ذلك ثانيا بأنهم بلا أيمان لهم و ذلك يشمل جميع الناكثين الطاعنين و لأن النكث و الطعن وصف مشتق مناسب لوجوب القتال و قد رتب عليه بحرف الفاء ترتيب الجزاء على شرطه و ذلك نص في أن ذلك الفعل هو الموجب للثاني فثبت أنه عنى الجميع فليزم أن الجميع أئمة كفر و إمام الكفر هو الداعي إليه المتبع فيه و إنما صار إماما في الكفر لأجل الطعن فإن مجرد النكث لا يوجب ذلك و هو مناسب لأن الطعن في الدين [ لأن ] يعيبه و يذمه و يدعو إلى خلاف و هذا شأن الإمام فثبت أن كل طاعن في الدين فهو إمام في الكفر

فإذا طعن الذمي في الدين فهو إمام في الكفر فيجب قتاله لقوله تعالى: { فقاتلوا أئمة الكفر } و لا يمين له لأنه عاهدنا على أن لا يظهر عيب الدين و خالف و اليمين هنا المراد بها العهود لا القسم بالله فيما ذكره المفسرون و هو كذلك فالنبي صلى الله عليه و سلم لم يقاسمهم بالله عام الحديبية و إنما عاقدهم عقدا و نسخة الكتاب معروفة ليس فيها قسم و هذا لأن اليمين يقال: إنما سميت بذلك لأن المعاهدين يمد كل منها يمينه إلى الآخر ثم غلبت حتى صار مجرد الكلام بالعهد يسمى يمينا و يقال سميت يمينا لأن اليمين هي القوة و الشدة كما قال الله تعالى: { لأخذنا منه باليمين } [ الحاقة: 45 ] فلما كان الحلف معقودا مشددا سمي يمينا فاسم اليمين جامع للعقد الذي بين العبد و بين ربه و إن كان نذرا و منه قول النبي صلى الله عليه و سلم: [ النذر حلفة ] و قوله: [ كفارة النذر كفارة اليمين ] و قول جماعة من الصحابة للذي نذر اللجاج و الغضب:

كفر يمينك و للعهد الذي بين المخلوقين و منه قوله تعالى: { و لا تنفضوا الأيمان بعد توكيده } [ النحل: 91 ] و النهي عن نقض العهود و إن لم يكن فيها قسم و قال تعالى: { و من أوفى بما عاهد عليه الله } [ الفتح: 10 ] و إنما لفظ العهد [ بايعناك على أن لا نفر ] و ليس فيه قسم و قد سماهم معاهدين لله و قال تعالى: { و اتقوا الله الذي تساءلون به و الأرحام } [ النساء: 1 ] قالوا: معناه يتعاهدون و يتعاقدون لأن كل واحد من المعاهدين إنما عاهده بأمانة الله و كفالته و شهادته فثبت أن كل من طعن في ديننا بعد أن عاهدناه عهدا يقتضي أن لا يفعل ذلك فهو إمام في الكفر لا يمين له و فيجب قتله بنص الآية و بهذا يظهر الفرق بينه و بين الناكث الذي ليس بإمام و هو من خالف شيء مما صولحوا عليه من غير الطعن في الدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت