فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 322

الحديث العاشر: حديث القينتين اللتين كانتا تغنيان بهجاء النبي صلى الله عليه و سلم و مولاة بني هاشم و ذلك مشهور مستفيض عند أهل السير و قد تقدم في حديث سعيد بن المسيب أنه صلى الله عليه و سلم [ أمر بقتل فرتنى ]

و قال موسى بن عقبة في مغازيه [ عن الزهري: و أمرهم رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يكفوا أيديهم فلا يقاتلوا أحدا إلا من قاتلهم و أمر بقتل أربعة نفر قال: أمر بقتل قينتين لابن خطل تغنيان بهجاء رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم قال: و قتلت إحدى القينتين و كمنت الأخرى حتى استؤمن لها ]

و كذلك ذكر محمد بن عائذ القرشي في مغازيه و قال ابن إسحاق في رواية ابن بكير عنه قال أبو عبيدة بن محمد بن عمار ابن ياسر و عبد الله بن أبي بكر بن حزم: إن رسول الله صلى الله عليه و سلم حين دخل مكة و فرق جيوشه أمرهم أن لا يقتلوا أحدا إلا من قاتلهم إلا نفرا قد سماهم رسول الله صلى الله عليه و سلم و قال: [ اقتلوهم و إن وجدتموهم تحت أستار الكعبة: عبد الله بن الخطل ] ثم قال: و إنما أمر بقتل ابن خطل لأنه كان مسلما فبعثه رسول الله صلى الله عليه و سلم مصدقا و بعث معه رجلا من الأنصار و كان معه مولى له يخدمه و كان مسلما فنزل منزلا و أمر المولى يذبح له تيسا و يصنع له طعاما فنام و استيقظ و لم يصنع له شيئا فعدا عليه فقتله ثم ارتد مشركا و كانت له فينة صاحبتها قينة كانتا تغنيان بهجاء النبي صلى الله عليه و سلم فأمر بقتلهام معه قال: و مقيس بن صبابة الأنصاري الذي قتل أخاه و سارة مولاة لبي عبد المطلب و كانت ممن يؤذيه بمكة

و قال الأموي: حدثني أبي قال: و قال ابن إسحاق: و كان رسول الله صلى الله عليه و سلم عهد إلى المسلمين في قتل نفر و نسوة و قال [ إن وجدتموهم تحت أستار الكعبة فاقتلوهم ] و سماهم بأسمائهم ستة: ابن أبي سرح و ابن خطل و الحويرث بن نفيذ و مقيس بن صبابة و رجل من بني تيم بن غالب

قال ابن إسحاق: و حدثني أبو عبيدة بن محمند بن عمار بن ياسر أنهم كانوا ستة فكتم اسم رجلين و أخبرني بأربعة قال: و النسوة قينتا ابن خطل و سارة مولاة لبني عبد المطلب ثم قال: و القينتان كانتا تغنيان بهجائه و سارة مولاة أبي لهب كانت تؤذيه بلسانها

و قال الواقدي عن أشياخه: و نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن القتال و أمر بقتل ستة نفر و أربع نسوة ثم عددهم و قال: ابن خطل و سارة مولاة عمرو بن هاشم و قينتين لابن خطل: فرتني و قريبة و يقال: فرتني و أرنب

ثم قال: و كان جرم ابن خطل أنه أسلم و هاجر إلى المدينة و بعثه رسول الله صلى الله عليه و سلم ساعيا و بعث معه رجلا من خزاعة و كان يصنع طعامه و يخدمه فنزل في جمع فأمره أن يصنع له طعاما و نام نصف النهار فاستيقظ و الخزاعي نائم و لم يصنع له فاغتاظ عليه فضربه فلم يقلع عنه حتى قتله فلما قتله قال: و الله ليقتلني محمد به إن جئته فارتد عن الإسلام و ساق ما أخذ من الصدقة و هرب إلى مكة فقال له أهل مكة: ما ردك إلينا ؟ قال: لم أجد ديمنا خيرا من دينكم فأقام على شركه فكانت له قينتان و كانتا فاسقتين و كان يقول الشعر يهجو رسول الله صلى الله عليه و سلم و يأمرهما تغنيان به فيدخل عليه و على قنيتيه المشركون فيشربون الخمر و تغني القينتان بذلك الهجاء و كانت سارة مولاة عمرو بن هاشم نواحة بمكة فيلقي عليها هجاء النبي صلى الله عليه و سلم فتغنى به و كانت قد قدمت على رسول الله صلى الله عليه و سلم تطلب أن يصلها و شكت الحاجة فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: [ ما كان لك في غنائك و نياحتك ما يكفيك ؟ ] فقالت: يا محمد إن قريشا منذ قتل من قتل منهم ببدر تركوا استماع الغناء فوصلها رسول الله صلى الله عليه و سلم و أقر لها بعيرا طعاما فرجعت إلى قريش و هي على دينها فأمر بها رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم الفتح أن تقتل فقتلت يومئذ و أما القينتان فأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم بقتلهما فقتلت إحداهما أرنب أو قريبة و أما فرتنى فاستؤمن لها حتى آمنت و عاشت حتى كسر ضلع من أضلاعها زمن عثمان رضي الله عنه فماتت فقضى فيه عثمان رضي الله عنه ثمانية آلاف درهم ديتها و ألفين تغليظا للحرم

و حدثت القينتين مما اتفق عليه علماء السير و استفاض نقله استفاضة يستغنى بها عن رواية الواحد و حديث مولاة بني هاشم ذكره عامة أهل المغازي و من له مزيد خبره و اطلاع و بعضهم لم يذكره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت