و كذلك قال في رواية ابن إبراهيم ـ و قد سأله عن رجل لحق بدار الحرب هو و أهله و ولد له في بلاد العدو و قد أخذه المسلمون ـ قال: [ ليس على ولده و أهله شيء و لكن ما ولد له و هو في أيديهم يسترقون و يردون هم إلى الجزية ]
فقد نص على أن الرجل الذي نقض العهد يرد إلى الجزية هو و ولده الذين كانوا موجودين و أنهم لا يسترقون و ذلك لأن ولده الذين حدثوا بعد المحاربة يسترقون و ذلك لأن صغار ولده سبى من أولاد أهل الحرب و هم يصيرون رقيقا بنفس السبي فلا يدخلون في عقد الذمة أولا و لا آخرا و أما أولاده الذين ولدوا قبل النقض فلهم حكم الذمة المتقدمة
فعلى الرواية الأولى المشهورة يخير الإمام في الرجال إذا أسروا فيفعل ما هو الأصلح للمسلمين من قتل و استرقاق و من فداء و إذا جاز أن يمن عليهم جاز أن يطلقهم على قبول الجزية منهم و عقد الذمة لهم ثانيا لكن لا يجب عليه ذلك كما يجب عليه في الأسير الحربي الأصلي إذا كان كتابيا و قد قتل رسول الله صلى الله عليه و سلم أسرى بني قريظة و أسرى من أهل خيبر و لم يدعهم إلى إعطاء الجزية و لو دعاهم إليها لأجابوا
و على الرواية الثانية يجب دعاؤهم إلى العود إلى الذمة كما كانوا كما يجب دعاء المرتد إلى أن يعود إلى الإسلام أو يستحب كما يستحب دعاء المرتد و متى بذلوا العود إلى الذمة وجب قبول ذلك منهم كما يجب قبول الإسلام من المرتد و قبول الجزية من الحربي الأصلي إذا بدلها قبل الأسر و متى امتنعوا فقياس هذه الرواية وجوب قتلهم دون استرقاقهم جعلا لنقض الأمان كنقض الإيمان و لو تكرر النقض منهم فقد يقال فيهم ما يقال فيمن تكررت ردته
و بنحو من هذه الرواية قال أشهب صاحب مالك في مثل هؤلاء قال: [ لا يعود الحرقنا و لا يسترق أبدا بحال بل يردون إلى ذمتهم بكل حال ]