و أما الآيات الدالات على كفر الشاتم و قتله أو على أحدهما إذا لم يكن معاهدا و إن كان مظهرا للإسلام ـ فكثيرة مع أن هذا مجمع عليه كما تقدم حكاية الإجماع عن غير واحد
منها قوله تعالى: { و منهم الذين يؤذون النبي و يقولون هو أذن قل: أذن خير لكم } إلى قوله: { و الذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم } [ التوبة: 61 ] إلى قوله: { ألم يعلموا أنه من يحادد الله و رسوله } فعلم أن إيذاء رسول الله محادة لله و لرسوله لأن ذكر الإيذاء هو الذي اقتضى ذكر المحادة فيجب أن يكون داخلا فيه و لولا ذلك لم يكن الكلام مؤتلفا إذ أمكن أن يقال: إنه ليس بمحاد و دل ذلك على أن الإيذاء و المحادة كفر لأنه أخبر أن له نار جهنم خالدا فيها و لم يقل [ هي جزاؤه ] و بين الكلامين فرق بل المحادة هي المعاداة و المشاقة و ذلك كفر و محاربة فهو أغلظ من مجرد الكفر فيكون المؤذي لرسول الله صلى الله عليه و سلم كافرا عدوا لله و رسوله محاربا لله و رسوله لأن المحادة اشتقاقها من المباينة بأن يصير كل واحد منهما في حد كما قيل [ المشاقة: أن يصير كل منهما في شق و المعاداة: أن يصير كل منهما في عداوة ]
[ إذا كان من يواد المحاد ليس بمؤمن فكيف بالمحاد نفسه ]
و في الحديث أن رجلا كان يسب النبي صلى الله عليه و سلم فقال: [ من يكفيني عدوي ] و هذا ظاهر قد تقدم تقريره و حينئذ فيكون كافرا حلال الدم لقوله تعالى: { إن الذين يحادون الله و رسوله أولئك في الأذلين } [ المجادلة: 20 ] و لو كان مؤمنا معصوما لم يكن أذل لقوله تعالى: { و لله العزة و لرسوله و للمؤمنين } [ المنافقون: 8 ] و قوله تعالى: { كبتوا كما كبت الذين من قبلهم } [ المجادلة: 5 ] و المؤمن لا يكبت كما كبت مكذبوا الرسل قط و لأنه قد قال تعالى: { لا تجد قوما يؤمنون بالله و اليوم الآخر يوادون من حاد الله و رسوله } الآية [ المجادلة: 22 ] فإذا كان من يواد المحاد ليس بمؤمن فكيف بالمحاد نفسه ؟ و قد قيل: إن من سبب نزولها أن أبا قحافة شتم النبي صلى الله عليه و سلم فأراد الصديق قتله
أو أن ابن أبي تنقص النبي صلى الله عليه و سلم فستأذن ابنه النبي صلى الله عليه و سلم في قتله لذلك فثبت أن المحاد كافر حلال الدم