فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 322

و قال أصحاب أبي حنيفة: [ من نقض العهد فإنه يصير كالمرتد إلا أنه يجوز استرقاقه و المرتد لا يجوز استرقاقه ]

فأما إن لم يقدر عليهم حتى بذلوا الجزية و طلبوا العود إلى الذمة فإنه يجوز عقدها لهم لأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم عقدوا الذمة لأهل الكتاب من أهل الشام مرة ثانية و ثالثة بعد أن نقضوا العهد و القصة في ذلك مشهورة في فتوح الشام و ما أحسب في هذا خلافا فإن مالكا و أصحابه قالوا: إذا منعوا الجزية و قاتلوا المسلمين و الإمام عدل فإنهم يقاتلون حتى يردوا إليه مع أن المشهور عندهم أن الأسير منهم لا يرد إلى الذمة بل يكون فيئا فإذا كان مالك لا يخالف فيها لأنه هو الذي اشتهر عنه القول بمنع عود الأسير منهم إلى الذمة

فإن بذل هؤلاء العود إلى الذمة فهل يجب قبول ذلك منهم كما يجب قبوله من الحربي الأصلي ؟ إن قلنا إنه يجب رد الأسير منهم إلى ذمته فهؤلاء أولى و إن لا يجب هناك فيتوجه أن لا يجب هنا أيضا لأن بني قينقاء لما نقضوا العهد الذي بينهم و بين النبي صلى الله عليه و سلم أراد قتلهم حتى ألح عليه عبد الله ابن أبي في الشفاعة فيهم فأجلاهم إلى [ أذرعات ] و لم يقرهم بالمدينة مع أن القوم كانوا حراصا على المقام بالمدينة بعهد يجددونه و كذلك بنو قريظة لما حاربت أرادوا الصلح و العود إلى الذمة فلما لم يجبهم النبي صلى الله عليه و سلم نزلوا على حكم سعد بن معاذ و كذلك بنو النضير لما نقضوا العهد فحاصرهم أنزلهم على الجلاء من المدينة مع أنهم كانوا أحرص شيء على المقام بدارهم بأن يعودوا إلى الذمة و هؤلاء الطوائف كانوا أهل ذمة عاهدوا النبي صلى الله عليه و سلم أن الدار دار الإسلام يجرى فيها حكم الله تعالى و رسوله و أنه مهما كان بين أهل العهد من المسلمين و بين هؤلاء المتعاهدين من حدث فأمره إلى النبي صلى الله عليه و سلم هكذا في كتاب الصلح فإذا كانوا نقضوا العهد فبعضا قتل و بعضا أجلى و لم يقبل منهم ذمة ثانية مع حرصهم على بذلها علم أن ذلك لا يجب ن و لا يجوز أن يكون ذلك لكون أرض الحجاز لا يقر فيها أهل دينين و لا يمكن الكفار من المقام بها لأن هذا الحكم لم يكن شرع بعد بل قد توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم و درعه مرهونة عند أبي شحمة اليهودي بالمدينة و بالمدينة غيره من اليهود و بخيبر خلائق منهم و هي من الحجاز و لكن عهد النبي صلى الله عليه و سلم في مرضه أن يخرج اليهود و النصارى من جزيرة العرب و أن لا يبقى بها دينان فأنفذ عهده في خلافة عمر ابن الخطاب رضي الله تعالى عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت