فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 322

فإن قيل: إذا كان كل يهودي محادا لله و رسوله فمن المعلوم أن العهد يثبت لهم مع التهود و ذلك ينفض ما قدمتم من أن المحاد لا عهد له

قيل: من سلك هذه الطريقة قال: المحاد لا عهد له مع إظهار المحادة فأما إذا لم يظهر لنا المحادة فقد أعطيناه العهد و قوله تعالى: { ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل من الله و حبل من الناس } [ آل عمران: 112 ] يقتضي أن الذلة تلزمه فلا تزول إلا بحبل من الله و حبل من الناس و حبل المسلمين معه على أن لا يظهر المحادة بالإتفاق فليس معه حبل مطلق بل حبل مقيد فهذا الحبل لا يمنعه أن يكون أذل فعل ما لم يعاهد عليه أو يقول صاحب هذا المسلك: الذلة لازمة لهم كل حال كما أطلقت في سورة البقرة و قوله تعالى: { ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل من الله } يجوز أن يكون تفسيرا للذلة أي ضربت عليهم أنهم أينما ثقفوا أخذوا و قتلوا إلا بحبل من الناس فالحبل لا يرفع الذلة و إنما يرفع بعض موجباتها و هو القتل فإن من كان لا يعصم دمه إلا بعهد فهو ذليل و إن عصم دمه بالعهد لكن هذا التقدير تضعف الدلالة الأولى من المحدة و الطريقة الأولى أجود كما تقدم و في زيادة تقريرها طول

الموضع الخامس: قوله سبحانه: { إن الذين يؤذون الله و رسوله لعنهم الله في الدنيا و الآخرة } [ الأحزاب: 57 ] و هذه الآية توجب قتل من آذى الله و رسوله كما سيأتي إن شاء الله تعالى تقريره و العهد لا يعصم من ذلك لأنا لم نعاهدهم على أن يؤذوا الله و رسوله

و يوضح ذلك قول النبي صلى الله عليه و سلم [ من لكعب بن الأشراف فإنه قد آذى الله و رسوله ] فندب المسلمين إلى يهودي كان معاهدا لأجل أنه آذى الله و رسوله فدل ذلك على أنه لا يوصف كل ذمي بأنه يؤذي الله و رسوله و إلا لم يكن فرق بينه و بين غيره و لا غيره و لا يصح أن يقال: اليهود ملعونون في الدنيا و الآخرة مع إقرارهم على ما يوجب ذلك لأنا لم نقرهم على إظهار أذى الله و رسوله و إنما أقررناهم على أن يفعلوا بينهم كما هو من دينهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت