فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 322

قيل: المؤمن الذي يحب الله و رسوله ليس على الإطلاق بكافر و لا منافق و إن كانت له ذنوب كثيرة ألا ترى أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لنعمان و قد جلد في الخمر غير مرة [ إنه يحب الله و رسوله ] لأن مطلق المجادة يقتضي مطلق المقاطعة و المصارمة و المعاداة و المؤمن ليس كذلك لكن قد يقع اسم النفاق على من أتى بشعبة من شعبه و لهذا قالوا: [ كفر دون كفر ] و [ ظلم دون ظلم ] و [ فسق دون فسق ] و قال النبي صلى الله عليه و سلم [ كفر بالله تبرؤ من نسب و إن دق ] و [ من حلف بغير الله فقد أشرك ] و [ آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب و إذا وعد خلف و إذا آئتمن خان ]

قال ابن أبي ملكية: أدركت ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم كلهم يخاف النفاق على نفسه

فوجه هذا الحديث أن يكون النبي صلى الله عليه و سلم عنى بالفاجر المنافق فلا ينقض الاستدلال

أو يكون عنى كل فاجر لأن الفجور مظنة النفاق فما من فاجر إلا يخاف فجوره صادرا عن مرض في القلب أو موجبا له فإن المعاصي بريد الكفر فإذا أحب الفاسق فقد يكون محبا لمنافق فحقيقة الإيمان بالله و اليوم الآخر أن لا يواد من أظهر من الأفعال ما يخاف معها أن يكون محادا لله و رسوله فلا ينقض الاستدلال أيضا

أو أن تكون الكبائر من شعب المحادة لله و رسوله فيكون مرتكبها محادا من وجه و إن كان مواليا لله و رسوله من وجه آخر و يناله من الذلة و الكبت بقدر قسطه من المحادة كما قال الحسن: [ و إن طقطقت بهم البغال و هملجت بهم البراذين إن ذل المعصية لفي رقابهم أبى الله إلا أن يذل من عصاه ] فالعاصي يناله من الذلة و الكبت بحسب معصيته و إن كان له من عزة الإيمان بحسب إيمانه كما يناله من الذم و العقوبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت