و إذا ثبت أن كل من لمز النبي صلى الله عليه و سلم أو آذاه منهم فالضمير عائد إلى المنافقين و الكافرين لأنه سبحانه لما قال: { انفروا خفافا و ثقالا و جاهدوا بأموالكم و أنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون } [ التوبة: 41 ] قال: { لو كان عرضا قريبا و سفرا قاصدا لاتبعوك و لكن بعدت عليهم الشقة و سيحلفون بالله } [ التوبة: 42 ] و هذا الضمير عائد إلى معلوم غير مذكور و هم الذين حلفوا { لو استطعنا لخرجنا معكم } و هؤلاء هم المنافقون بلا ريب و لا خلاف ثم أعاد الضمير إليهم إلى قوله: { قل أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم إنكم كنتم قوما فاسقين و ما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله و برسوله } [ التوبة: 54 ] فثبت أن هؤلاء الذين أضمروا كفروا بالله و رسوله و قد جعل منهم من يلمز و منهم من يؤذي و كذلك قوله: { و ما هم منكم } إخراج لهم عن الإيمان
و قد نطق القرآن بكفر المنافقين في غير موضع و جعلهم أسوأ حالا من الكافرين و أنهم في الدرك الأسفل من النار و أنهم يوم القيامة يقولون للذين آمنوا: { انظرونا نقتبس من نوركم } الآية إلى قوله: { فاليوم لا يؤخذ منكم فدية و لا من الذين كفروا } [ الحديد: 15 ] و أمر نبيه في آخر الأمر بأن لا يصلي على أحد منهم و أخبر أنه لن يغفر لهم و أمره بجهادهم و الإغلاظ عليهم و أخبر أنه إن لم ينتهوا ليغرين الله نبيه بهم حتى يقتلوا في كل موضع