فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 322

قيل إن أحدا من المؤمنين من قريش و الأنصار و غيرهم لم يكن في شيء من كلامه تجوير لرسول الله صلى الله عليه و سلم و لا تجويز ذلك عليه ولا اتهام له أنه حابى في القسمة لهوى النفس و طلب الملك و لا نسبة له إلى أنه لم يد بالقسمة وجه الله تعالى و نحو ذلك مما جاء مثله في كلام المنافقين

و ذوو الرأي من القبيلتين ـ و هم الجمهور ـ لم يتكلموا بشيء أصلا بل قد رضوا ما آتاهم الله و رسوله و قالوا: حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله و رسوله كما قالت فقهاء الأنصار [ أما ذوو رأينا فلم يقولوا شيئا ] و أما الذين تكلموا من أحداث الأسنان و نحوهم فرأوا أن النبي صلى الله عليه و سلم إنما يقسم المال لمصالح الإسلام و لا يضعه في محل إلا لأن وضعه فيه أولى من وضعه في غيره و هذا مما لا يشكون فيه

و كان العلم بجهة المصلحة قد تنال بالوحي و قد تنال بالاجتهاد و لم يكونوا علموا أن ذلك مما فعله النبي صلى الله عليه و سلم و قال: إنه بوحى من الله فإن من كره ذلك أو اعترض عليه بعد أن يقول ذلك فهو كافر مكذب

و جوزوا أن يكون قسمه اجتهادا و كانوا يراجعونه في الاجتهاد في الأمور الدينوية المتعلقة بمصالح الذين و هو باب يجوز العمل فيه باجتهاده باتفاق الأمة و ربما سألوه عن الأمر لا لمراجعته فيه لكن ليتثبتوا وجهه يتفقهوا في سننه و يعلموا علته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت