فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 322

و هذه القصة كانت قبل فتح مكة بل قبل فتح خيبر أيضا بلا خلاف بين أهل العهلم و ذكر الواقدي أنها كانت في ذي الحجة من السنة الرابعة من الهجرة قبل الخندق و ذكر ابن إسحاق أنها كانت عقب الخندق و هما جميعا يزعمان أن الخندق في شوال في سنة خمس و أما موسى بن عقبة فقال: [ في شوال سنة أربع ] و حديث ابن عمر يدل عليه و كان فتح مكة في رمضان سنة ثمان

و إنما ذكرنا هذا رفعا لو هم من قد يظن أن قتل النساء كان مباحا عام الفتح ثم حرم بعد ذلك و إلا فلا ريب عند أهل العلم أن قتل النساء لم يكن مباحا قط بأن آيات القتال و ترتيبب نزولها كلها دليل على أن قتل النساء لم يكن جائزا هذا مع أن أولئك النساء اللاتي كن في حصن ابن أبي الحقيق إذ ذاك لم يطمع هؤلاء النفر في استرقاقهن بل هن ممتنعات عند أهل خيبر قبل فتحها بمدة مع أن المرأة قد صاحت و خافوا الشر بصوتها ثم أمسكوا عن قتلها لرجائهم أن ينكف شرها بالتهويل عليها

نعم المحرم إنما هو قصد قتلهن فأما إذا قصدنا قصد الرجال بالإغارة أو نرمي بمنجنيق أو فتح شق

أو لقاء نار فتلف بذلك نساء أو صبيان لم نأثم بذلك لحديث الصعب بن جثلامة أنه سأل النبي صلى الله عليه و سلم عن أهل الدار من المشركين يبيتون فيصاب الذرية فقال [ هم منهم ] متفق عليه و لأن النبي صلى الله عليه و سلم رمى أهل الطائف بالمنجنيق مع أنه قد يصيب المرأة و الصبي و بكل حال فالمرأة الحربية غير مضمونة يقود و لا دية و لا كفارة لأن النبي صلى الله عليه و سلم لم يأمر من قتل المرأة في مغازية بشيء من ذلك فهذا ما تفارق به المرأة الذمية و إذا قاتلت المرأة الحربية جاز قتلها بالاتفاق لأن النبي صلى الله عليه و سلم علل المنع من قتل المرأة بأنها لم تكن تقاتل فإذا قاتلت وجد المقتضي لقتلها و ارتفع المانع

لكن عند الشافعي تقاتل كما يقاتل المسلم الصائل فلا يقصد قتلها بل دفعها فإذا قدر عليها لم يجز قتلها و عند غيره إذا قاتلت صارت بمنزلة الرجل المحارب

إذا تقرر هذا فنقول: هؤلاء النسوة كن معصومات بأنوثة ثم إن النبي صلى الله عليه و سلم أمر بقتلهن لمجرد كونهن كن يهجينه و هن في دار حرب فعلم أن من هجاه و سبه جاز قتله بكل حال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت