فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 322

و ذكر ابن المبارك: [ أخبرني حرملة بن عمران حدثني كعب بن علقمة أن غرفة بن الحارث الكندي ـ و كانت له صحبة من النبي صلى الله عليه و سلم ـ سمع نصرانيا شتم النبي صلى الله عليه و سلم فضربه فدق أنفه فرفع ذلك إلى عمرو بن العاص فقال له: إنا قد أعطيناهم العهد فقال له غرفة: معاذ الله أن نعطيهم العهد على أن يظهروا شتم النبي صلى الله عليه و سلم و إنما أعطيناهم العهد على أن نخلي بينهم و بين كنائسهم يعملون فيها ما بدا لهم و أن لا نحملهم على ما لا يطيقون و إن أرادهم عدو قاتلنا دونهم و على أن نخلي بينهم و بين أحكامهم إلا أن يأتونا راضين بأحكامنا فنحكم فيهم بحكم الله و حكم رسوله صلى الله عليه و سلم و إن غابوا عنا لم نتعرض لهم فقال عمرو: صدقت ]

فقد اتفق عمرو و غرفة بن الحارث على أن العهد الذي بيننا و بينهم لا يقتضي إقرارهم على إظهار شتم الرسول الله صلى الله عليه و سلم كما اقتضى إقرارهم على ما هم عليه من الكفر و التكذيب فمتى أظهروا شتمه فقد فعلوا ما يبيح الدم من غير عهد عليه فيجوز قتلهم و هذا كقول ابن عمر في الراهب الذي شتم النبي صلى الله عليه و سلم: [ لو سمعته لقتلته فإنا لم نعطهم العهد على أن يشتموا نبينا صلى الله عليه و سلم ]

و إنما لم يقتل هذا الرجل ـ و الله أعلم ـ لأن البينة لم تقم عليه بذلك و إنما سمعه غرفة و لعل غرفة قصد قتله بتلك الضربة و لم يمكن من إتمام قتله لعدم البينة بذلك و لأن فيه افتئاتا على الإمام و الإمام لم يثبت عنده ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت