و من ذلك أنه صلى الله عليه و سلم لما قفل من بدر راجعا إلى المدينة قتل النضر بن الحارث و عقبة بن أبي معيط و لم يقتل من أسارى بدر غيرهما و قصتهما معروفة
قال ابن إسحاق: و كان في الأساري عقبة بن أبي معيط و النضر بن الحارث فلما كان رسول الله صلى الله عليه و سلم بالصفراء قتل النضر بن الحارث قتله علي بن أبي طالب كما أخبرت ثم مضى رسول الله صلى الله عليه و سلم فلما كان [ بعرق الظبية ] قتل عقبة بن أبي معيط قتله عاصم بن ثابت
و قال موسى بن عقبة عن الزهري: و لم يقتل من الأساري صبرا غير عقبة بن أبي معيط قتله عاصم بن ثابت ابن أبي الأفلح و لما أبصره عقبة مقبلا إليه استغاث بقريش فقال يامعشر قريش علام أقتل من بين من هاهنا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: [ على عداوتك لله و رسوله ] و كذلك ذكر محمد بن عائذ في مغازية
و هذا و الله أعلم لأن النضر قتل بالصفراء عند بدر فلم يعد من الأسرى عند هذا القائل لقتله قريبا من مصارع قريش و إلا فلا خلاف علمناه أن النضر و عقبة قتلا بعد الأسر
و قد روى البزار عن ابن عباس أن عقبة بن أبي معيط نادى: يا معشر قريش مالي أقتل من بينكم صبرا ؟ فقال له النبي صلى الله عليه و سلم: [ بكفرك و افترائك على رسول الله ]
و قال الواقدي: كان النضر بن الحارث أسره المقداد بن الأسود فلما خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم من بدر فكان بالأثيل عرض عليه الأسرى فنظر إلى النضر ابن الحارث فأبده النظر فقال لرجل إلى جنبه: محمد و الله قاتلي لقد نظر إلي بعينين فيهما آثار الموت فقال الذي إلى جنبه [ و الله ما هذا منك إلا رعب ] فقال النضر لمصعب بن عمير: يا مصعب أنت أقرب من هاهنا بي رحما كلم صاحبك أن يجعلني كرجل من أصحابي هو و الله قاتلي إن لم تفعل قال مصعب: إنك كنت تقول في كتاب الله كذا و كذا و كنت تقول في نبيه كذا و كذا قال يا مصعب و يجعلني كأحد أصحابي: إن قتلوا قتلت و إن من عليهم من علي قال مصعب: إنك كنت تعذب أصحابه و ذكر الحديث إلى أن قال: فقتله علي بن أبي طالب صبرا بالسيف
قال الواقدي: و أقبل رسول الله صلى الله عليه و سلم بالأسرى حتى إذا كانوا [ بعرق الظبية ] أمر عاصم بن ثابت بن أبي الأفلح أن يضرب عنق عقبة ابن أبي معيط فجعل عقبة يقول: ياويلي علام أقتل يا قريش من بين من هاهنا ؟ قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: [ لعداوتك لله و رسوله ] قال محمد منك أفضل فاجعلني كرجل من قومي إن قتلهم قتلتني و إن مننت عليهم مننت علي و إن أخذت منهم الفداء كنت كأحدهم يا محمد من للصبية ؟ قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: [ النار قدمه يا عاصم فأضرب عنقه ] فقدمه عاصم فضرب عنقه فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: [ بئس الرجل كنت ـ و الله ـ ما علمت كافرا بالله و بكتابه و برسوله مؤذيا لنبيه فأحمد الله الذي هو قتلك و أقر عيني منك ]