ثم من قال: لا أقتل بشتم غير النبي صلى الله عليه و سلم فإنه يستدل بقصة أبي بكر المتقدمة و هو أن رجلا أغلظ له و في رواية شتمه فقال له أبو برزة: أقتله ؟ فانتهره و قال: ليس هذا لأحد بعد النبي صلى الله عليه و سلم و بأنه كتب إلى المهاجر بن أبي أمية: إن حد الأنبياء ليس يشبه الحدود كما تقدم و لأن الله تعالى ميز بين مؤذي الله و رسوله و مؤذي المؤمنين فجعل الأول ملعونا في الدنيا و الآخرة و قال في الثاني: { فقد احتمل بهتانا و إنما مبينا } [ النساء: 114 ] و مطلق البهتان و الإثم ليس بموجب للقتل و إنما هو موجب للعقوبة في الجملة فيكون عليه عقوبة مطلقة و لا يلزم من العقوبة جواز القتل و لأن النبي عليه الصلاة و السلام قال: [ لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان أو زنا بعد إحصان أو رجل قتل نفسا فيقتل بها ]
و مطلق السب لغير الأنبياء لا يستلزم الكفر لأن بعض من كان على عهد النبي عليه الصلاة و السلام كان ربما سب بعضهم بعضا و لم يكفر أحد بذلك و لأن أشخاص الصحابة لا يجب الإيمان بهم بأعيانهم فسب الواحد لا يقدح في الإيمان بالله و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم الآخر