و من ذلك أنه أمر يوم الفتح بقتل الحويرث بن نقيذ و هو معروف عند أهل السير قال موسى بن عقبة في مغازية عن الزهري ـ و هي من أصح المغازي كان مالك يقول: من أحب أن يكتب المغازي فعليه بمغازي الرجل الصالح موسى بن عقبة ـ قال: و أمرهم رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يكفوا أيديهم فلا يقاتلوا أحدا إلا من قاتلهم و أمرهم بقتل أربعة نفر: منهم الحويرث بن نقيذ
و قال سعد بن يحيى الأموي في مغازية: حدثني أبي قال: و قال ابن إسحاق: و كان رسول الله صلى الله عليه و سلم عهد إلى المسلمين في قتل نفر و نسوة و قال: إن وجدتموهم تحت أستار الكعبة فاقتلوهم و سماهم بأسمائهم ستة و هم: عبد الله بن سعد بن أبي سرح و عبد الله بن خطل و الحويرث بن نقيذ و مقيس بن صبابة و رجل من بني تيم بن غالب
قال ابن إسحاق: و حدثني أبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر أنهم كانوا ستة فكتم اسم رجلين و أخبرني بأربعة و زعم أن عكرمة بن أبي جهل أحدهم
قال: و أما الحويرث بن نقيذ فقتله علي بن أبي طالب
و كذلك ذكر ابن إسحاق في رواية ابن بكير و غيره عنه من النفر الذين استثناهم النبي صلى الله عليه و سلم و قال [ اقتلوهم و إن وجدتموهم تحت أستار الكعبة ] : الحويرث بن نقيذ و كان ممن يؤذي رسول الله صلى الله عليه و سلم
و قال الواقدي عن أشياخه: إن النبي صلى الله عليه و سلم نهى عن القتال و أمر بقتل ستة نفر و أربع نسوة: عكرمة بن أبي جهل و هبار بن الأسود و ابن أبي سرح و مقيس بن صبابة و الحويرث بن نقيذ و ابن خطل
قال: و أما الحويرث بن نقيذ فإنه كان يؤذي النبي صلى الله عليه و سلم فأهدر دمه فبينا هو في منزله يوم الفتح قد أغلق عليه و أقبل علي رضي الله عنه يسأل عنه فقيل هو في البادية فأخبر الحويرث أنه يطلب و تنحى علي عن بابه فخرج الحويرث يريد أن يهرب من بيت إلى بيت آخر فتلقاه علي و فضرب عنقه
و مثل هذا مما يشتهر عند هؤلاء مثل الزهري و ابن عقبة و ابن إسحاق و الواقدي و الأموي و غيرهم و أكثرهم ما فيه أنه مرسل و المرسل إذا روي من جهات مختلفة و لا سيما ممن له عناية بهذا الأمر و يتبع له و كان كالمسند بل بعض ما يشتهر عند أهل المغازي و يستفيض أقوى مما يروى بالإسناد الواحد و لا يوهنه أنه لم يذكر في الحديث المأثور عن سعد و عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده لأن المثبت مقدم على النافي و من أخبر أنه أمر بقتله فمنعه زيادة علم و لعل النبي صلى الله عليه و سلم لم يأمر بقتله ثم أمر بقتله و ذلك أنه يمكن أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى أصحابه أن يقاتلوا إلا من قاتلهم إلا نفر الأربعة ثم أمرهم أن يقتلوا هذا و غيره و مجرد نهيه عن القتال لا يوجب عصمة المكفوف عنهم لكنه بعد ذلك آمنهم الأمان العاصم للدم و هذا الرجل قد أمر النبي صلى الله عليه و سلم بقتله لمجرد أذاه له مع أنه قد آمن أهل البلد الذين قاتلوه و أصحابه و فعلوا بهم الأفاعيل