و أما أصحابه فذكروا ـ فيما إذا ذكر الله أو كتابه أو رسوله بسوء ـ وجهين: أحدهما: ينقض عهده بذلك سواء شرط عليهم تركه أو لم يشرط بمنزلة ما إذا قاتلوا المسلمين و امتنعوا من التزام الحكم كطريقة أبي الحسين من أصحابنا و هذه طريقة أبي إسحاق المروزي
و منهم من خص سب رسول الله صلى الله عليه و سلم وحده أنه يوجب القتل
و الثاني: أن السب كالأفعال التي على المسلمين فيها ضرر من قتل المسلم و الزنا بالمسلمة و الجس و ما ذكر معه و ذكروا في تلك الأمور وجهين: أحدهما: أنه إن لم يشرط عليهم تركها بأعيانها ففي انتقاض العهد بفعلها وجهان و الثاني: لم ينتقض العهد بفعلها مطلقا
و منهم من حكى هذه الوجوه أقوالا و هي أقوال مشار إليها فيجوز أن تسمى أقوالا و وجوها هذه طريقة العراقيين وقد صرحوا بأن المراد شرط تركها لا شرط انتقاض العهد بفعلها كما ذكره أصحابنا
و أما الخراسانيون فقالوا: المراد بالاشتراط هنا شرط انتقاض العهد بفعلها لا شرط تركها قالوا: لأن الترك موجب لنفس العقد و لذلك ذكروا في تلك الخصال المضرة ثلاثة أوجه أحدها: ينتقض بفعلها و الثاني: لا ينتقض و الثالث: إن شرط في العقد انتقاض العهد بفعلها انتقض و إلا فلا
و منهم من قال: إن شرط نقض وجها واحدا و إن لم يشرط فوجهان و حسبوا أن مراد العراقيين بالاشتراط هذا فقالوا حكاية عنهم: إن لم يجر شرط لم ينتقض العهد و إن جرى فوجهان و يلزم من هذا أن يكون العراقيون قائلين بأنه إن لم يجر شرط الانتقاض بهذه الأشياء لم ينتقض بها وجها واحدا و إن صرح بشرط تركها انتقض و هذا غلط عليهم و الذي نصروه في كتب الخلاف أن سب النبي صلى الله عليه و سلم ينقض العهد و يوجب القتل كما ذكرناه عن الشافعي نفسه