الوجه الخامس: أن المحاربة نوعان: محاربة باليد و محاربة باللسان و المحاربة باللسان في باب الدين قد تكون أنكى من المحاربة باليد كما تقدم في تقريره في المسألة الأولى و لذلك كان النبي عليه الصلاة و السلام يقتل من كان يحاربه باللسان مع استبقائه بعض من حاربه باليد خصوصا محاربة الرسول الله عليه الصلاة و السلام بعد موته فإنها إنما تكون باللسان و كذلك الإفساد قد يكون باليد و قد يكون باللسان و ما يفسده اللسان من الأديان أضعاف ما تفسده اليد كما أن ما يصلحه اللسان من الأديان أضعاف ما تصلحه اليد فثبت أن محاربة الله و رسوله باللسان أشد و السعي في الأرض لفساد الدين باللسان أوكد فهذا الساب لله و لرسوله أولى باسم المحارب المفسد من قاطع الطريق