واعلم أنه لا فرق بين سبه بالقذف و غيره كما نص عليه الإمام أحمد و عامة أصحابه و عامة العلماء
و فرق الشيخ أبو محمد المقدسي رحمه الله بين القذف و السب فذكر الروايتين في المسلم و في الكافر في القذف ثم قال: و كذلك سبه بغير القذف إلا أن سبه بغير القذف يسقط بالإسلام لأن سب الله تعالى يسقط بالإسلام فسب النبي صلى الله عليه و سلم أولى و سيأتي إن شاء الله تعالى تحرير ذلك إذا ذكر بأنواع السب فهذا مذهب الإمام أحمد
و أما مذهب مالك رضي الله عنه فقال مالك في رواية ابن القاسم و مطرف: [ من سب النبي صلى الله عليه و سلم قتل و لم يستتب ] قال ابن القاسم: [ من سبه أو شتمه أو عابه أو تنقصه فإنه يقتل كالزنديق ] وقال أبو مصعب وابن أبي أويس: [ سمعنا مالكا يقول: من سب النبي صلى الله عليه و سلم أو شتمه أو عابه أو تنقصه قتل مسلما كان أو كافرا ولا يستتاب ] وكذلك قال محمد ابن عبد الحكم: أخبرنا أصحاب مالك أنه قال: من سب النبي صلى الله عليه و سلم أو غيره من النبيين مسلما كان أو كافرا قتل و لم يستتب قال: و روى لنا مالك إلا أن يسلم الكافر قال أشهب عنه: من سب النبي صلى الله عليه و سلم من مسلم أو كافر قتل و لم يستتب فهذه نصوصه نحو من نصوص الإمام أحمد و المشهور من مذهبه أنه لا تقبل توبة المسلم إذا سب النبي صلى الله عليه و سلم و حكمه حكم الزنديق عندهم و يقتل عندهم حدا لا كفرا إذا أظهر التوبة من السب
و روى الولبيد بن مسلم عن مالك أنه جعل سب النبي صلى الله عليه و سلم ردة قال أصحابه: فعلى هذا يستتاب فإن تاب نكل و إن أبى قتل و يحكم له بحكم المرتد
و أما الذمي إذا سب النبي صلى الله عليه و سلم ثم أسلم فهل يدرأ عنه الإسلام القتل ؟ على روايتين ذكرهما القاضي عبد الوهاب و غيره
إحداهما: يسقط عنه قال مالك في رواية جماعة منهم ابن القاسم: [ من شتم نبينا من أهل الذمة أو أحدا من الأنبياء قتل إلا أن يسلم ] و في رواية: لا يقال له أسلم و لا لا تسلم و لكن إن أسلم فذلك له توبة و في رواية مطرف عنه: [ من سب النبي صلى الله عليه و سلم من المسلمين أو أحدا من الأنبياء أو انتقصه قتل و كذلك من فعل ذلك من اليهود و النصارى قتل و لا يستتاب إلا أن يسلم قبل القتل ] قال ابن حبيب: و سمعت ابن الماجشون يقوله و قال لي ابن عبد الحكم: و قال لي أصبغ عن ابن القاسم فعلى هذه الرواية قال ابن القاسم: قال مالك: إن شتم النصراني النبي صلى الله عليه و سلم شتما يعرف فإنه يقتل إلا أن يسلم قاله مالك غير مرة و لم يقل: يستتاب قال ابن القاسم و محمد: قوله عندي إن أسلم طائعا و على هذا فإذا أسلم بعد أن يؤخذ و ثبت عليه السب و يعلم أنهم يريدون قتله إن لم يسقط عنه القتل لأنه مكره في هذه الحال
و الرواية الثانية: لا يدرأ عنه إسلامه القتل قال محمد بن سحنون: [ وحد القذف و شبهه من حقوق العباد لا يسقط عن الذمي بإسلامه و إنما تسقط عنه بإسلامه حدود الله فأما حد القذف فحد للعباد كان ذلك من نبي أو غيره