المسلك الثاني: أن يقتل حدا للنبي صلى الله عليه و سلم كما يقتل قودا و كما يجلد القاذف و الساب لغيره من المؤمنين و قد تقدمت الدلالة على أن عقوبة شاتم النبي عليه الصلاة و السلام القتل كما أن عقوبة شاتم غيره الجلد و هذا مسلك من أصحابنا و غيرهم
و من المعلوم الذي لا ريب فيه أن الرجل لو سب واحدا من المؤمنين أو سب واحدا من أعيان الأمة و هو ميت أو غائب لوجب على من حضره من المسلمين أن ينتصروا له و إذا بلغ الأمر إلى السلطان فإنه يعاقب هذا الجرئ بما يزعه عن أذى المؤمنين ثم إن كان حيا و علم فله أن يعفو عن سابه و أما إن تعذر علمه لموته أو غيبته لم يجز للمسلمين الإمساك عن عقوبة هذا و إذا رفع إلى السلطان عاقبه و إن أظهر التوبة لأن هذا من المعاصي و الذنوب المتعلقة بحق آدمي لا يمكن قيامه بطلب هذا الحد و كل ما كان كذلك لم تحتج العقوبة عليه إلى طلب أحد و لا تسقط بالتوبة إذا رفع إلى السلطان و لهذا قلنا: إن من سب أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم فإنه يجب أن يعزر و يؤدب أو يقتل و إن لم يطالب بحقهم معين لأن نصر المسلمين واجب على كل مسلم بيده و لسانه فكيف على ولي الأمر ؟
و على هذا التقدير فنقول: إن سب النبي عليه الصلاة و السلام كان موجبا للقتل في حياته كما تقدم تقريره و كان إذا علم بذلك تولى هذا الحق فإن أحب استوفى و إن أحب عفا فإذا تعذر إعلامه لغيبته أو موته وجب على المسلمين القيام بطلب حقه و لم يجز العفو عنه من الخلق كما لا يجوز العفو عن من سب غيره من الأموات و الغياب
و قد قدمنا الدلائل على أن القتل لخصوص سبه و أن المغلب فيه حقه حتى كان له أن يقتل من سبه أو يعفو عنه كما للرجل أن يعاقب سابه و أن يعفو عنه
فإن قيل: هذا يبتني على مقدمتين: