فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 322

الحديث الخامس: ما روى عبد الله بن قدامة عن أبي برزة قال: أغلظ رجل لأبي بكر الصديق فقلت: أقتله ؟ فانتهرني و قال: ليس هذا لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم رواه النسائي من حديث شعبة عن توبة العنبري عنه و في رواية لأبي بكر عبد العزيز بن جعفر الفقيه عن أبي برزة [ أن رجلا شتم أبا بكر فقلت: يا خليفة رسول الله ألا أضرب عنقه ؟ فقال: ويحك ـ أو ويلك ـ ما كانت لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم ]

و رواه أبو داود في سنه بإسناد صحيح عن عبد الله بن مطرف عن أبي برزة قال: [ كنت عند أبي بكر رضي الله عنه فتغيظ على رجل فاشتد عليه فقلت: ائذن لي يا خليفة رسول الله أضرب عنقه قال: فأذهبت كلمتي غضبه فقام فدخل فأرسل إلي فقال: ما الذي قلت انفا ؟ قلت: ائذن لي أضرب عنقه قال: أكنت فاعلا لو أمرتك ؟ قلت: نعم قال: لا و الله ما كانت لبشر بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم ] قال أبو داود في مسائله: سمعت أبا عبد الله يسأل عن حديث أبي بكر [ ما كنت لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم ] فقال: لم يكن لأبي بكر أن يقتل رجلا إلا بإحدى ثلاث ـ و في رواية: بإحدى الثلاث التي قالها رسول الله صلى الله عليه و سلم ـ [ كفر بعد إيمان وزنا بعد إحصان و قتل نفس بغير نفس و النبي صلى الله عليه و سلم كان له أن يقتل ]

و قد استذل به على جواز قتل ساب النبي صلى الله عليه و سلم جماعة من العلماء منهم أبو داود و إسماعيل بن إسحاق القاضي و أبو بكر عبد العزيز و القاضي أبو يعلى و غيرهم من العلماء و ذلك لأن أبا برزة لما رأى الرجل قد شتم أبا بكر و أغلظ له حتى تغيظ أبو بكر استأذنه في أن يقتله بذلك و أخبره أنه لو أمره لقتله فقال أبو بكر: [ ليس هذا لأحد بعد النبي صلى الله عليه و سلم ]

فعلم أن النبي صلى الله عليه و سلم كان له أن يقتل من سبه و من أغلظ له و أن له أن يأمر بقتل من لا يعلم الناس منه سببا يبيح دمه و على الناس أن يطيعوه في ذلك لأنه لا يأمر إلا بما أمر الله به و لا يأمر بمعصية الله قط بل من أطاعه فقد أطاع الله

فقد تضمن الحديث خصيصتين لرسول الله صلى الله عليه و سلم:

إحداهما: أنه يطاع في كل من أمر بقتله

و الثانية: أن له أن يقتل من شتمه و أغلظ له

و هذا المعنى الثاني الذي كان له باق في حقه بعد موته فكل من شتمه أو أغلظ في حقه كان قتله جائزا بل ذلك بعد موته أوكد و أوكد لأن حرمته بعد موته أكمل و التساهل في عرضه بعد موته غير ممكن

و هذا الحديث يفيد أن سبه في الجملة يبيح القتل و يستدل بعمومه على قتل الكافر و المسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت