فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 322

على أن توبة الذمي الناقض للعهد لها صورتان:

إحداهما: أن يسلم فإن إسلامه توبة من الكفر وتوابعه

والثانية: أن يرجع إلى الذمة تائبا من الذنب الذي أحدثه حتى انتقض عهده فهذه توبة من نقض العهد فإذا تاب هذه التوبة وهو مقدور عليه جاز للإمام أن يقبل توبته حيث يكون حكمه حكم الأسير كما أن الأسير إذا طلب أن تعقد له الذمة جاز أن يجاب إلى ذلك

فألزم المخالف [ القاضي ] على طريقته أن الناقض التائب من النقض يخير الإمام فيه فهلا خيرتموه في الساب إذا تاب توبة يمكن التخير بعدها بأن يقلع عن السب و يطلب عقد الذمة له ثانيا فلذلك قيل في هذه الصورة: هلا خير الإمام فيه بعد التوبة و إن كان في صورة أخرى لا يمكن التخيير بعد توبة هي الإسلام

و قد تقدم ذكر ذلك و قد قدمنا أيضا أن الصحيح أنه لا يخير فيمن نقض العهد بما يضر المسلمين بحال و قد ظهر أن الرواية الأخرى التي حكموها في الفرق بين المسلم و الكافر مخرجة من نصه على الفرق بين الساحر و الكافر و الساحر المسلم و ذلك أنه قد قال في الساحر الذمي: لا يقتل ما هو عليه من الكفر أعظم و استدل بأن النبي صلى الله عليه و سلم لم يقتل لبيد بن أعصم لما سحره و الساحر المسلم يقتل عنده لما جاء في ذلك عن النبي صلى الله عليه و سلم و عمر و عثمان و ابن عمر و حفصة رضي الله عنهم من الأحاديث و وجه الترجيح أن ما الكافر عليه من الشرك أعظم مما هو عليه من السب و السحر فنسبة السب و السحر إليه واحدة بخلاف المسلم فإذا قتل الساحر المسلم دون الذمي فكذلك الساب الذمي دون المسلم لكن السب ينقض العهد فيجوز قتله لأجل نقض العهد فإذا أسلم امتنع قتله لنقض العهد و هو لا يقتل لخصوص السب كما لا يقتل لخصوص السحر فيبقى دمه معصوما

و قد حكى هذه الرواية الخطابي عن الإمام أحمد نفسه فقال: قال مالك ابن أنس [ من شتم رسول الله صلى الله عليه و سلم من اليهود و النصارى قتل إلا أن يسلم ] و كذلك قال أحمد بن حنبل و حكى آخرون من أصحابنا رواية عن الإمام أحمد أن المسلم تقبل توبته من السب بأن يسلم و يرجع عن السب كذلك ذكر أبو الخطاب في الهداية و من احتذى حذوه من متأخرى أصحابنا في ساب الله و رسوله من المسلمين: هل تقبل توبته أم يقتل بكل حال ؟ روايتان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت