فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 322

الوجه الثاني: أن ناقض العهد و المرتد المؤذي لا ريب أنه محارب لله و رسوله فإن حقيقة نقض العهد محاربة المسلمين و محاربة المسلمين محاربة لله و رسوله و هو أولى بهذا الاسم من قاطع الطريق و نحوه لأن ذلك مسلم لكن لما حارب المسلمين على الدنيا كان محاربا لله و رسوله فالذي يحاربهم على الدين أولى أن يكون محاربا لله و رسوله ثم لا يخلو أما أن لا يكون محاربا لله و رسوله حتى يقاتلهم و يمتنع عنهم أو يكون محاربا إذا فعل ما يضرهم مما فيه نقض العهد و إن لم يقاتلهم و الأول لا يصح لما قدمناه من أن هذا قد نقض العهد و صار من المحاربين و لأن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال [ أيما معاهد تعاطى سب الأنبياء فهو محارب غادر ]

و عمر و سائر الصحابة قد جعلوا الذمي الذي تجلل المسلمة بعد أن نخس بها الدابة محاربا بمجرد ذلك حتى حكموا فيه بالقتل و الصلب فعلم أنه لا يشترط في المحاربة المقاتلة بل كل ما نقض العهد عندهم من الأقوال و الأفعال المضرة فهو محارب داخل في هذه الآية

فإن قيل: فيلزم من هذا أن يكون كل من نقض العهد بما فيه ضرر يقتل إذا أسلم بعد القدرة عليه

قيل: و كذلك نقول و عليه يدل ما ذكرناه في سبب نزولها فإنها إذا نزلت فيمن نقض العهد بالفساد و قد قيل فيها: { إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم } [ المائدة: 34 ] علم أن التائب بعد القدرة مبقي على حكم الآية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت