أحدهما: أن يقال: الساب من جنس المحارب المفسد و قد تقدم في ذلك زيادة بيان و مما يؤيده أنه سبحانه و تعالى قال: { من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا } [ المائدة: 32 ] فعلم أن كل ما أوجب القتل حقا لله كان فسادا في الأرض و إلا لم يبح
و هذا السب قد أباح الدم فهو فساد في الأرض و هو أيضا محاربة لله و رسوله على ما لا يخفى لأن المحاربة هنا ـ و الله أعلم ـ إنما عني بها المحاربة بعد المسالمة لأن المحاربة الأصلية لم يدخل حكمها في هذه الآية و سبب نزولها إنما كان فعل مرتد وناقض عهد فعلم أنهما جميعا دخلا فيها و هذا قد حارب بعد المسالمة و أفسد في الأرض فتعين إقامة الحد عليه
الثاني: أن يكون السب جناية من الجنايات الموجبة للقتل كالزنا و إن لم يكن حرابا كحراب قاطع الطريق فإن من الفساد ما يوجب القتل و إن لم يكن حرابا و هذا فساد قد أوجب القتل فلا يسقط بالتوبة كغيره من أنواع الفساد إذ لا يستثنى من ذلك إلا القتل للكفر الأصلي أو الطارىء و قد قدمنا أن هذا القتل ليس هو كقتل سائر الكفار