و من ذلك: أن أصحابه كانوا إذا سمعوا من سبه و يؤذيه صلى الله عليه و سلم قتلوه و إن كان قريبا فيقرهم على ذلك و يرضاه و ربما سمى من يفعل ذلك ناصرا لله و رسوله
فروى أبو إسحاق الفزاري في كتابه المشهور في السير عن سفيان الثوري عن إسماعيل بن سميع عن مالك بن عمير قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال: إني لقيت أبي في المشركين فسمعت منه مقاله قبيحة لك فما صبرت أن طعنته بالرمح فقتلته فما شق ذلك عليه قال: و جاءه فقال: إني لقيت أبي في المشركين فصفحت عنه فما شق ذلك عليه
و قد رواه الأموي و غيره من هذا الطريق
و روى أبو إسحاق الفزاري أيضا في كتابه عن الأوازعي عن حسان بن عطية قال: بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم جيشا فيهم عبد الله بن رواحة و جابر فلما صافوا المشركين أقبل رجل منهم يسب رسول الله صلى الله عليه و سلم فقام رجل من المسلمين فقال: أنا فلان ابن فلان و أمي فلانة فسبني و سب أمي و كف عن سب رسول الله صلى الله عليه و سلم فلم يزده ذلك إلا إغراء فأعاد مثل ذلك و عاد الرجل مثل ذلك فقال في الثالثة: لئن عدت لأرحلنك بسيفي فعاد فحمل عليه الرجل فولى مدبرا فاتبعه الرجل حتى خرق صف المشركين فضربه بسيفه و أحاط به المشركون فقتلوه فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: [ أعجبتم من رجل نصر الله و رسوله ؟ ] ثم إن الرجل برئ من جراحته فأسلم فكان يسمى الرحيل رواه الأموي في مغازية من هذا الوجه
و قد تقدم حديث عمير بن عدي لما قال حين بلغه أذى بنت مروان للنبي صلى الله عليه و سلم ـ: اللهم إن علي نذرا لئن رددت رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى المدينة لأقتلنها فقتلها بدون إذن النبي صلى الله عليه و سلم فقال النبي صلى الله عليه و سلم: [ إذا أحببتم أن تنظروا إلى رجل نصر الله و رسوله بالغيب فانظروا إلى عمير بن عدي ]
و كذلك حديث اليهودية و أم الولد فأن النبي صلى الله عليه و سلم أهدر دمها لما قتلت لأجل سبه
و قد تقدم أيضا حديث الرجل الذي نذر أن يقتل ابن أبي سرح لما افتراه على النبي صلى الله عليه و سلم و أن النبي صلى الله عليه و سلم أمسك عن مبايعته ليقوم إليه ذلك الرجل فيقتله و يفي بنذره