أما القاضي و جمهور أصحابه ـ مثل الشريف و ابن البناء و ابن عقيل و من تبعهم ـ فإنهم توبته و يسقطون عنه القتل بها و هذا ظاهر على أصلهم فإنهم يقبلون توبة المسلم إذا سب الله فتوبة الذمي أولى و هذا هو المعروف من مذهب الشافعي و عليه يدل عموم كلامه حيث قال في شروط أهل الذمة: [ و على أن أحدا منكم إن ذكر محمدا صلى الله عليه و سلم أو كتاب الله و دينه بما لا ينبغي فقد برئت منه ذمة الله ثم قال: و أيهم قال أو فعل شيئا مما وصفته نقضا للعهد و أسلم لم يقتل إذا كان قولا ] إلا أنه لم يصرح بالسب لله فقد يكون عنى إذا ذكروا ما يعتقدونه و كذلك قال ابن القاسم و غيره من المالكية: [ إنه يقتل إلا أن يسلم ]
و قال ابن مسلمة و ابن أبي حازم و المخزومي: [ إنه لا يقتل حتى يستتاب فإن تاب و إلا قتل ] و المنصوص عن مالك أنه[ يقتل و لا يستتاب كما تقدم و هذا معنى قول أحمد رضي الله عنه في إحدى الروايتين
قال في رواية حنبل: [ من ذكر شيئا يعرض بذكر الرب فعليه القتل مسلما كان أو كافرا و هذا مذهب أهل المدينة ] و ظاهر هذه العبارة أن القتل لا يسقط عنه بالتوبة كما لا يسقط القتل عن المسلم بالتوبة فإنه قال مثل هذه العبارة في شتم النبي صلى الله عليه و سلم في رواية حنبل أيضا قال: [ كل من شتم النبي صلى الله عليه و سلم مسلما كان أو كافرا فعليه القتل ] و كان حنبل يعرض عليه مسائل المدنيين و يسأله عنها
ثم إن أصحابنا فسروا قوله في شاتم النبي عليه الصلاة و السلام بأنه لا يسقط عنه القتل بالتوبة مطلقا و قد تقدم توجيه ذلك و هذا مثله و هذا ظاهر إذا قلنا إن المسلم الذي يسب الله لا يسقط عنه القتل بالتوبة لأن المأخذة عندنا ليس هو الزندقة فإنه لو أظهر كفرا غير السب استتبناه و إنما المأخذ أن يقتل عقوبة على ذلك وحدا عليه مع كونه كافرا يقتل لسائر الأفعال
و يظهر الحكم في المسألة بأن يرتب هذا السب ثلاث مراتب: