فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 322

و قد بين رسول الله صلى الله عليه و سلم نفس هذه الحكمة حيث قال: [ أكره أن يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه ] و قال فيما عامل به ابن أبي من الكرامة: [ رجوت أن يؤمن بذلك ألف من قومه ] فحقق الله رجاءه و لو عاقب كل من آذاه بالقتل لخامر القلوب ـ عقدا أو وسوسة ـ أن ذلك لما في النفس من حب الشرف و أنه من باب غضب الملوك و قتلهم على ذلك و لو يبح له عقوبته لا تنهك العرض و استبيحت الحرمة و انحل رباط الدين و ضعفت العقيدة في حرمة النبوة فجعل الله له الأمرين

فلما انقلب إلى رضوان الله و كرامته و لم يبق واحد مخصوص من الخلق إليه استيفاء هذه العقوبة و العفو عنها و الحق فيها ثابت لله سبحانه و رسول الله عليه الصلاة و السلام و لعباده المؤمنين و علم كل ذي عقل أن المسلمين إنما يقتلونه لحفظ الدين و حفظ حمى الرسول و وقاية عرضه فقط ـ كما يقتلون قاطع الطريق لأمن الطرقات من المفسدين و كما يقطعون السارق لحفظ الأموال و كما يقتلون المرتد صونا للداخلين في الدين من الخروج عنه ـ و لم يبق هنا توهم مقصود جزوي كما قد كان في زمانه أن قتل الساب كذلك و تقرير ذلك بالساب له من المسلمين فإنه قد كان له أن يعفو عنه مع أنه لا يحل للأمة إلا إراقة دمه فحاصله أنه في حياته قد غلب في هذه الجناية حقه ليتمكن من الاستيفاء و العفو و بعد موته فهي جناية على الدين مطلقا ليس لها من يمكنه العفو عنها فوجب استيفاؤها و هذا مسلك خير لمن يدبر غوره

ثم هنا تقريران:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت