فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 322

الوجه الثالث: أن سب النبي صلى الله عليه و سلم لا يجوز أن يكون ـ من حيث هو سب ـ بمنزلة سب غيره من المؤمنين و لأنه عليه الصلاة و السلام يباين المؤمنين من أمته في عامة الحقوق فرضا و حظرا و غيرهما مثل وجوب طاعته و و جوب محبته و تقديمه المحبة على جميع الناس و وجوب تعزيره و توقيره على وجه لا يساويه فيه أحد و وجوب الصلاة عليه و التسليم إلى غير ذلك من الخصائص التي لا تحصى ن و في سبه إيذاء لله ولرسوله ولسائر المؤمنين من عباده و أقل ما في ذلك أن سبه كفر و محاربة و سب غيره ذنب و معصية و معلوم أن العقوبات على قدر الجرائم فلو سوي بين سبه و سب غيره لكان تسوية بين السبين المتناينين و ذلك لا يجوز فإذا كان سب غيره مع كونه معصية يوجب الجلد و جب أن يكون سبه مع كونه كفرا يوجب القتل و يصير ذلك نوعا من أنواع الكفر من وجه نوعا من أنواع السب من وجه فمن حيث هو من جنس الكفر أوجب القتل و من حيث هو من جنس كان حقا لآدمي

الوجه الرابع: أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يعاقب أحدا منهم إلا بالقتل و لو كان هو بانفراده لا يوجب القتل و إنما يوجب ما دونه و هو صلى الله عليه و سلم قد عفا عن عقوبته فيما دونه و آمن فعل ذلك صاحب ذلك لا ينبغي قتله لأن دينه الذي يختصه لا يقتضي القتل فإن قيل فقتله بمجموع الأمرين

قلنا: و هذا المقصود لأن السب حيث كان فإنه مستلزم لكفر عهد معه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت