فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 322

إن ناقض العهد قسمان: ممتنع لا يقدر عليه إلا بقتال و من هوى في أيدي المسلمين

أما الأول فأن يكون لهم شوكة و منعة فيمتنعوا بها على الإمام من أداء الجزية و التزام أحكام الملة الواجبة عليهم دون ما يظلمهم به الوشاة أو يلحقوا بدار الحرب مستوطنين بها فهؤلاء قد نقضوا العهد بالإجماع فإذا أسر الرجل منهم فحكمه عند الإمام أحمد في ظاهر مذهبه حكم أهل الحرب إذا أسروا يفعل بهم الإمام ما يراه أصلح

قال في رواية أبي الحارث ـ و قد سئل عن قوم من أهل العهد نقضوا العهد و خرجوا بالذرية إلى دار الحرب فبعث في طلبهم فلحقوهم فحاربوهم ـ

قال أحمد: [ إذا نقضوا العهد فمن كان منهم بالغا فيجري عليه ما يجري على أهل الحرب من الأحكام إذا أسروا فأمرهم إلى الإمام يحكم فيهم بما يرى و أما الذرية فما ولد بعد نقضهم العهد فهو بمنزلة من نقض العهد و من كان ممن ولد قبل نقض العهد فليس عليه شيء ] و ذلك أن امرأة علقمة بن علاثة قالت: إن كان علقمة ارتد فأنا لم أرتد و كذلك روى عن الحسن فيمن نقض العهد في حصن و معهم مسلمون فنقضوا العهد و المسلمون معهم بالحصن: ما السبيل فيهم ؟ ـ قال: [ ما ولد لهم بعد نقض العهد فالذرية بمنزلة من نقض العهد يسبون و من كان قبل ذلك لا يسبون ] فقد نص على أن ناقض العهد إذا أسر بعد المحاربة يخير الإمام فيه و على أن الذرية الذين ولدوا بعد ما نقضوا العهد بمنزلة من نقض العهد يجوز استرقاقه و هذا هو المشهور من مذهبه

و عنه: أنهم إذا قدروا عليهم فإنهم لا يسترقون بل يردون إلى الذمة في رواية أبي طالب ـ في رجل من أهل العهد لحق بالعدو هو و أهله و ولده و ولد له في دار العدو ـ قال: [ يسترق أولادهم الذين ولدوا في دار العدو و يردون هم و أولادهم الذين ولدوا في دار الإسلام إلى الجزية قيل له: لا يسترق أولادهم الذين ولدوا في دار الإسلام ؟ قال: لا قيل له: فإن كانوا أدخلوهم صغارا ثم صاروا رجالا قال: لا يسترقون أدخلوهم مأمنهم ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت