الدليل الحادي عشر: أن قتل الساب النبي عليه الصلاة و السلام و إن كان قتل كافر فهو حد من الحدود ليس قتلا على مجرد الكفر و الحراب لما تقدم من الأحاديث الدالة على أنه جناية زائدة على مجرد الكفر و المحاربة و من أن النبي صلى الله عليه و سلم و أصحابه أمروا فيه بالقتل عينا و ليس هذا موجب الكفر و المحاربة و لما تقدم من قول الصديق رضي الله عنه في التي سبت النبي عليه الصلاة و السلام [ إن حد الأنبياء ليس يشبه الحدود ] و معلوم أن قتل الأسير الحربي و نحوه من الكفار و المحاربين لا يسمى حدا و لأن ظهور سبه في ديار المسلمين فساد عظيم أعظم من جرائم كثيرة فلا بد أن يشرع له حد يزجر عنه من يتعاطاه فإن الشارع لا يهمل مثل هذه المفاسدة و لا يخليها من الزواجر و قد ثبت أن حده القتل بالسنة و الإجماع و هو حد لغير معين حي لأن الحق فيه لله و لرسوله و هو ميت و لكل مؤن و كل حد يكون بهذه المثابة فإنه يتعين إقامته بالاتفاق