فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 322

و قال الأموي عن ابن إسحاق و ذكر الحديث عن أبي عبيدة و عن محمد ابن علي و عن ابن أبي نجيح عن أبيه أن رجلا تكلم عند النبي صلى الله عليه و سلم قال: و لم يسمه إلا محمد بن علي فإنه قال: هو ذو الخويصرة التميمي

و كذلك ذكر غيره أن ذا الخويصرة هو الذي اعترض على النبي صلى الله عليه و سلم في قسم الغنائم حنين و كذلك المنافق الذي سمعه ابن مسعود فإنه في غنائم حنين أيضا

و أما الذي في حديث ابن أبي نعم عن أبي سعيد فإنه كان بعد هذه المرة لأن فيه أن عليا بعث إلى النبي صلى الله عليه و سلم و هو باليمن بذهيبة فقسمها بين أربعة من أهل نجد و لا خلاف بين أهل العلم أن عليا كان في غزوة حنين مع النبي صلى الله عليه و سلم و لم يكن اليمن فتحت يومئذ ثم إنه استعمل عليا على اليمن سنة عشر بعد تبوك و بعد أن بعثه مع أبي بكر إلى الموسم بنبذ العهود و وافى النبي صلى الله عليه و سلم في حجة الوداع منصرفه من اليمن و كان النبي صلى الله عليه و سلم بالمدينة لما بعث علي بالصدقة و مما يبين ذلك أن غنائم حنين نفل النبي صلى الله عليه و سلم منها خلقا كثيرا من قريش و أهل نجد و هذه الذهيبة إنما قسمها بين أربعة نجديين و إذا كان كذلك فإما أن يكون المعترض في هذه المرة غير ذي الخويصرة و يكون أبو سعيد قد شهد القصتين و على هذا فالذي في رواية معمر أن آية الصدقات نزلت في قصة ذي الخويصرة ليس بجيد بل هو مدرج في الحديث من كلام الزهري أو كلام معمر لأن ذا الخويصرة إنما أنكر عليه قسم الغنائم و ليست هي الصدقات التي جعلها الله لثمانية أصناف و لا التفات إلى ما ذكره بعض المفسرين من أن الآية نزلت في قسم غنائم حنين و إما أن يكون المعترض في ذهيبة علي رضي الله عنه هو ذو الخويصرة أيضا و على هذا فتكون أحاديث أبي سعيد كلها في هذه القصة لا في قسم الغنائم و تكون الآية قد نزلت في ذلك أو يكون قد شهد القصتين معا و الآية نزلت في إحداهما

و قد روى عن أبي برزة الأسلمي قال: أتي رسول الله صلى الله عليه و سلم بمال فقسمه فأعطى من عن يمينه و من عن شماله و لم يعط من وراءه شيئا فقام رجل من ورائه فقال: يا محمد ما عدلت في القسمة رجل أسود مطموم الشعر عليه ثوبان أبيضان فغضب رسول الله صلى الله عليه و سلم غضبا شديدا و قال: [ و الله لا تجدون بعدي رجلا هو أعدل مني ثم قال: يخرج في آخر الزمان قوم كان هذا منهم يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية سيماهم التحليق لا يزالون يخرجون حتى يخرج آخرهم مع المسيح الدجال فإذا لقيتموهم فاقتلوهم هم شر الخلق و الخليقة ] رواه النسائي

و من هذا الباب ما خرجاه في الصحيحين عن أبي وائل عن عبد الله قال: لما كان يوم حنين آثر رسول الله صلى الله عليه و سلم ناسا في القسمة فأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل ن و أعطى عيينة بن حصن مثل ذلك و أعطى ناسا من أشراف العرب و آثرهم يومئذ في القسمة فقال رجل: و الله إن هذه لقسمة ما عدل فيها و ما أريد بها وجه الله قال: فقلت و الله لأخبرن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: فأتيته فأخبرته بما قال فتغير وجهه صلى الله عليه و سلم حتى كان كالصوف ثم قال: [ فمن يعدل إذا لم يعدل الله و رسوله ؟ ثم قال: يرحم الله موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر ] قال: فقلت لا جرم لا أرفع بعدها حديثا

و في رواية البخاري قال رجل من الأنصار: ما أراد بها وجه الله و ذكر الواقدي أن المتكلم بهذا كان [ معتب بن قشير ] و هو معدود من المنافقين

فهذا الكلام مما يوجب القتل بالاتفاق لأنه جعل النبي صلى الله عليه و سلم ظالما مرائيا و قد صرح النبي صلى الله عليه و سلم بأن هذا من أذى المرسلين ثم اقتدى في العفو عن ذلك بموسى عليه السلام و لم يستتب لأن القول لم يثبت فإنه لم يراجع القائل و لا تكلم في ذلك بشيء

و من ذلك ما رواه ابن أبي عاصم و أبو الشيخ في الدلائل بإسناد صحيح عن قتادة عن عقبة بن وساج عن ابن عمر قال: أتى رسول الله صلى الله عليه و سلم بقليد من ذهب و فضة فقسمه بين أصحابه فقام رجل من أهل البادية فقال: يا محمد و الله لئن أمرك الله أن تعدل فما أراك تعدل فقال: [ ويحك ! من يعدل عليك بعدي ؟ فلما ولى قال: ردوه علي رويدا ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت