فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 322

إذا تلخصت هذه القاعدة فيمن نقض العهد على العموم فنقول: شاتم رسول الله صلى الله عليه و سلم يتعين قتله كما قد نص عليه الأئمة

أما على قول من يقول: يتعين قتل كل من نقض العهد وهو في أيدينا أو يتعين قتل كل من نقض العهد بما فيه ضرر على المسلمين وأذى لهم كما قد ذكرناه في مذهب الإمام أحمد و كما قد دل عليه كلام الشافعي الذي نقلناه أو نقول: يتعين قتل من نقض العهد بسب الرسول الله صلى الله عليه و سلم وحده كما قد ذكره القاضي أبو يعلى و غيره من أصحابنا و كما ذكره طائفة من أصحاب الشافعي و كما نص عليه عامة الذين ذكروه في نواقض العهد و ذكروا أن الإمام يتخير فيمن نقض العهد على سبيل الإجمال فإنهم ذكروا في مواضع أخر انه يقتل من غير تخيير فظاهر

و أما على قول من يقول: [ إن كل ناقض للعهد فإن الإمام يتخير فيه كالأسير ] فقد ذكرنا أنهم قالوا: إنه يستوفى منه الحقوق كالقتل و الحد و التعزير لأن عقد الذمة على أن تجري أحكامنا عليه و هذه أحكامنا ثم إذا استوفينا منه ذلك فالإمام مخير فيه كالأسير و على هذا القول فيمكنهم أن يقولوا: إنه يقتل لأن سب رسول الله صلى الله عليه و سلم موجب للقتل حدا من الحدود كما لو نقض العهد بزنا أو قطع طريق فإنه يقام عليه حد ذلك فيقتل إن أوجب القتل بل قد يقتل الذمي حدا من الحدود و إن لم ينتقض عهده كما لو قتل ذميا آخر أو زنى بذمية فإنه يستوفى منه القود و حد الزنا و عهده باق و مذهب مالك يمكن أن يوجه على هذا المأخذ إن كان فيهم من يقول لم ينتقض عهده

و بالجملة فالقول بأن الإمام يخير في هذا إنما يدل عليه كلام بعض الفقهاء أو إطلاقه و كذلك القول بأنه يلحق بمأمنه و أخذ مذاهب الفقهاء من الإطلاقات من غير مراجعة لما فسروا به كلامهم و ما تقتضيه أصولهم يجر إلى مذاهب قبييحة فإن تقرر في هذا خلاف فهو ضعيف نقلا لما قدمناه و توجيها لما سنذكره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت