أمر سبحانه بقتال الناكثين الطاعنين في الدين و ضمن لنا ـ إن فعلنا ذلك ـ أن يعذبهم بأيدينا و يخزيهم و ينصرنا عليهم و يشفي صدور المؤمنين الذين تأذوا من نقضهم و طعنهم و أن يذهب غيظ قلوبهم لأنه رتب ذلك على قتالنا ترتيب الجزاء على الشرط و التقدير: إن تقاتلوهم يكن هذا كله فدل على أن الناكث الطاعن مستحق هذا كله و إلا فالكفار يدالون علينا المرة و ندال عليهم الآخرى و إن كانت العاقبة للمتقين و هذا تصديق ما جاء في الحديث [ ما نقض قوم العهد إلا أديل عليهم العدو ] و التعذيب بأيدينا هو القتل فيكون الناكث الطاعن مستحقا للقتل و الساب لرسول الله صلى الله عليه و سلم ناكث طاعن كما تقدم فيستحق القتل و إنما ذكر سبحانه النصر عليهم و أنه يتوب من بعد ذلك على من يشاء لأن الكلام في قتال الطائفة الممتنعة فأما الواحد المستحق للقتل فلا ينقسم حتى فيه { يعذبه الله و يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء } على أن قوله { من يشاء } يجوز أن يكون عائدا إلى من لم يطعن بنفسه و إنما أقر الطاعن فسميت الفئة طاعنة لذلك و عند التمييز فبعضهم دون بعضهم مباشر و لا يلزم من التوبة على الرده التوبة على المباشر ألا ترى أن النبي صلى الله عليه و سلم أهدر عام الفتح دم الذين باشروا الهجاء و لم يهدر دم الذين سمعوه و أهدر دم بني بكر و لم يهدر الذين أعاروهم السلاح