فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 322

الطريقة التاسعة عشرة: أنا قد ذكرنا النبي صلى الله عليه و سلم أراد من المسلمين قتل ابن أبي سرح و قد جاء مسلما تائبا و نذر دم أنس بن زنيم إلى أن عفا عنه بعد الشفاعة و أعرض عن أبي سفيان بن الحارث

و عبد الله بن أبي أمية و قد جاءا مسلمين مهاجرين و أراق دماء من سبه من النساء من غير قتال و هن منقادات مستسلمات و قد كان هؤلاء حربين لم يلتزموا ترك سبه و لا عاقدونا على ذلك فالذي عقد الأيمان أو الأمان على ترك سبه إذا جاء تائبا يريد الإسلام و يرغب فيه إما أن يجب قبول الإسلام منه و الكف عنه أو لا يجب فإن قيل [ يجب فهو خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم و إن قيل [ لا يجب ] فهو دليل على أنه إذا جاء ليتوب و يسلم جاز قتله و كل من جاز قتله و قد جاء مسلما تائبا مع علمنا بأنه قد جاء كذلك ـ جاز قتله و إن أظهر الإسلام و التوبة و لا نعلم بينهما فرقا عند أحد من الفقهاء في جواز القتل فإن إظهار إدارة الإسلام هي أول الدخول فيه كما أن التكلم بالشهادتين هو أول الالتزام له و لا يعصم الإسلام إلا دم من يجب قبوله منه فإذا أظهر أنه يريده فقد بذل ما يجب قبوله فيجب قبوله كما لو آذاه

و هنا نكتة حسنة و هي أن ابن أبي أمية و أبا سفيان لم يزالا كافرين و ليس في القصة بيان أنه أراد قتلهما بعد مجيئهما و إنما فيها الإعراض عنهما و ذلك عقوبة من النبي صلى الله عليه و سلم

و أما حديث ابن أبي سرح فهو نص في إباحة دمه مجيئه لطلب البيعة و ذلك لأن ابن أبي سرح كان مسلما فارتد و افترى على النبي عليه الصلاة و السلام و السلام و أنه كان يتمم له القرآن و يلقنه ما يكتبه من الوحي فهو ممن ارتد بسب النبي عليه الصلاة و السلام و من ارتد فقد كان له أن يقتله من غير استتابة و كان له أن يعفو عنه و بعد موته تعين قتله

و حديث ابن زنيم فإنه أسلم قبل أن يقدم على النبي عليه الصلاة و السلام مع بقاء دمه مندورا مباحا إلى أن عفا عنه النبي عليه الصلاة و السلام بعد أن روجع في ذلك

و كذلك النسوة اللاتي أمر بقتلهن إنما وجهه ـ و الله أعلم ـ و أنهن كن قد سببنه بعد المعاهدة فانتقض عهدهن فقتلت اثنتان و الثالثة لم يعصم دمها حتى استؤمن لها بعد أيام و لو كان دمها معصوما بالإسلام لم يحتج إلى الأمان و هذه الطريقة مبناها على أن من جاز قتله بعد أن أظهر انه جاء ليسلم جاز قتله بعد أن أسلم فإن من لم يعصم دمه إلا عفو و أمان لم يكن الإسلام هو العاصم لدمه و إن كان قد تقدم ذكر هذا لكن ذكرناه لخصوص هذا المأخذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت