فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 322

منها: أنه قد روي عن عكرمة أن ابن أبي سرح رجع إلى الإسلام قبل فتح مكة و كذلك ذكر آخرون أن ابن أبي سرح رجع إلى الإسلام قبل فتح مكة إذ نزل النبي صلى الله عليه و سلم بها و قد تقدم عنه أنه قال لعثمان قبل أن يقدم به على النبي صلى الله عليه و سلم: إن جرمي أعظم الجرم و قد جئت تائبا و توبة المرتد إسلامه

ثم إنه جاء إلى النبي صلى الله عليه و سلم بعد الفتح و هدوء الناس و بعد ما تاب فأراد النبي صلى الله عليه و سلم من المسلمين أن يقتلوه حينئذ و تربص زمانا ينتظر فيه قتله و يظن أن بعضهم سيقتله و هذا دليل واضح على جواز قتله بعد إسلامه

و كذلك لما قال له عثمان: إنه يفر منك كلما رآك قال: [ ألم أبايعه و أومنه ] قال: بلى و لكنه يتذكر عظيم جرمه في الإسلام فقال: [ الإسلام يجب ما قبله ] فبين النبي صلى الله عليه و سلم أن خوف القتل سقط بالبيعة و الأمان و أن الإثم زال بالإسلام فعلم أن الساب إذا عاد إلى الإسلام وجب الإسلام إثم السب و بقي قتله جائزا حتى يوجد إسقاط القتل ممن يملكه إن كان ممكنا

و سيأتي ـ إن شاء الله تعالى ـ ذكر هذا في موضعه فإن غرضنا هنا أن نبين أن مجرد الطعن على رسول الله صلى الله عليه و سلم و الوقيعة فيه يوجب القتل في الحال التي لا يقتل فيها لمجرد الردة و إذا كان موجبا للقتل استوى فيه المسلم و الذمي و لأن كل ما يوجب القتل ـ سوى الردة ـ يستوي فيه المسلم و الذمي

و في كتمان الصحابة لابن أبي سرح و لإحدى القينتين دليل على أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يوجب قتلهم و إنما أباحه مع جواز عفوه عنهم و في ذلك دليل على إنه كان مخيرا بين القتل و العفو و هذا يؤيد أن القتل كان لحق النبي صلى الله عليه و سلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت