فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 322

الجواب الرابع: أن النبي صلى الله عليه و سلم كان له أن يعفو عمن شتمه و سبه في حياته و ليس للأمة أن يعفوا عن ذلك

يوضح ذلك أنه لا خلاف أن من سب النبي صلى الله عليه و سلم أو عابه بعد موته من المسلمين كافرا حلال الدم و كذلك من سب نبيا من الأنبياء و مع هذا فقد قال الله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا } [ الأحزاب: 69 ] و قال تعالى: { و إذ قال موسى لقومه: يا قوم لم تؤذونني و قد تعلمون أني رسول الله إليكم } [ الصف: 5 ] فكان بنو إسرائيل يؤذون موسى في حياته بما لو قاله اليوم أحد من المسلمين وجب قتله و لم يقتلهم موسى عليه السلام و كان نبينا صلى الله عليه و سلم يقتدي به في ذلك فربما سمع آذاه أو بلغه فلا يعاقب المؤذي على ذلك قال الله تعالى: { و منهم الذين يؤذون النبي و يقولون هو أذن } الآية [ التوبة: 61 ] و قال تعالى: { و منهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا و إن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون } [ التوبة: 58 ]

و عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي سعيد قال: بينا النبي صلى الله عليه و سلم يقسم إذ جاء عبد الله بن ذي الخويصرة التميمي فقال: أعدل يا رسول الله قال: [ و يلك من يعدل إذا لم أعدل ؟ ] قال عمر بن الخطاب: دعني أضرب عنقه قال: [ دعه فإن له أصحابا يحقر صلاته مع صلاتهم و صيامه مع صيامهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ] و ذكر الحديث و فيه نزلت { و منهم من يلمزك في الصدقات } [ التوبة: 58 ]

[ رواية آخرى ]

هكذا رواه البخاري و غيره من حديث معمر عن الزهري و أخرجاه في الصحيحين من وجوه أخرى عن الزهري عن أبي سلمة و الضحاك الهمداني عن أبي سعيد قال: بينا نحن جلوس عند النبي صلى الله عليه و سلم و هو يقسم قسما أتاه ذو الخويصرة ـ و هو رجل من تميم ـ فقال: يا رسول الله أعدل فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: [ ويلك ! من يعدل إذا لم أعدل ؟ قد خبت و خسرت إن لم أعدل ] فقال عمر بن الخطاب: آئذن لي فيه فأضرب عنقه فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: [ دعه فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم و صيامه مع صيامهم ] و ذكر حديث الخوارج المشهور و لم يذكر نزول الآية

و تسمية ذي الخويصرة هو المشهور في عامة الحديث كما رواه عامة أصحاب الزهري عنه و الأشبه أن ما انفرد به معمر و هم منه فإن له مثل ذلك و قد ذكروا أن اسمه حرقوص بن زهير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت