فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 322

قال الواقدي: و هو أثبت القولين و على هذا فالخمس إما أن يقسمه الإمام باجتهاد كما يقول مالك أو يقسمه خمسة أقسام كما يقول الشافعي و أحمد و إذا قسمه خمسة أقسام فإذا لم يوجد يتامى أو مساكين أو ابن سبيل أو استغنوا ردت أنصباؤهم في مصارف سهم الرسول

و قد كان اليتامى و المساكين و ابن السبيل إذ ذاك مع قلتهم مستغنين بنصيبهم من الزكاة لأنه لما فتحت خيبر و استغنى أكثر المسلمين رد رسول الله صلى الله عليه و سلم على الأنصار منائح النخل التي كانوا قد منحوها للمهاجرين فاجتمع للأنصار أموالهم التي كانت و الأموال التي غنموها بخيبر و غيرها فصاروا مياسير و لهذا قال النبي صلى الله عليه و سلم في خطبته: [ ألم أجدكم عالة فأغناكم الله بي ؟ ] فصرف النبي صلى الله عليه و سلم عامة الخمس في مصارف سهم الرسول فإن أولى المصالح تأليف أولئك القوم و من زعم أن مجرد خمس الخمس قام بجميع ما أعطى المؤلفة فإنه لم يدر كيف القصة و من له خبرة بالقصة يعلم أن المال لم يكن يحتمل هذا

و قد قيل: إن الإبل كانت أربع و عشرين ألف بعير و الغنم أربعين ألفا أو أقل أو أكثر و الورق ألاف أوقية و الغنم كانت تعدل عشرة منها ببعير فهذا يكون قريبا من ثلاثين ألف بعير فخمس الخمس منه ألف و مائتا بعير و قد قسم في المؤلفة أضعاف ذلك على ما لا خلاف فيه بين أهل العلم

و أما قول بعض قريش و الأنصار في الذهيبة التي بعث بها علي من اليمن: أيعطي صناديد أهل نجد و يدعنا ؟ فمن هذا الباب أيضا إنما سألوه على هذا الوجه

و هاهنا جوابان آخران:

الجواب الأول: أن بعض أولئك القائلين قد كان منافقا يجوز قتله مثل الذي سمعه ابن مسعود يقول في غنائم حنين: إن هذه لقسمة ما أريد بها وجه الله و كان في ضمن قريش و الأنصار منافقون كثيرون فما ذكر من كلمة لا مخرج لها فإنما صدرت من منافق و الرجل الذي ذكر عنه أبو سعيد أنه قال: كنا أحق بهذا من هؤلاء لم يسمه منافقا و الله أعلم

الجواب الثاني: أن الاعتراض قد يكون ذنبا و معصية يخاف على صاحبه النفاق و إن لم يكن نفاقا مثل قوله تعالى: { يجادلونك في الحق بعد ما تبين } [ الأنفال: 6 ] و مثل مراجعتهم له في فسخ الحج إلى العمرة و إبطائهم عن الحل و كذلك كراهتهم للحل عام الحديبة و كراهتهم للصلح و مراجعة من راجع منهم فإن من فعل ذلك فقد أذنب ذنبا كان عليه أن يستغفر الله منه كما أن الذين رفعوا أصواتهم فوق صوته أذنبوا ذنبا تابوا منه و قد قال: { و اعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم } [ الحجرات: 7 ]

قال سهل بن حنيف: اتهموا الرأي على الدين فلقد رأيتني يوم أبي جندل و لو أستطيع أن أرد لأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم لفعلت

فهذه أمور صدرت عن شهوة و عجلة و لا عن شك في الدين كما صدر عن حاطب التجسس لقريش مع أنها ذنوب و معاص يجب على صاحبها أن يتوب و هي بمنزلة عصيان أمر النبي صلى الله عليه و سلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت