فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 322

فمن ذلك ما ذكره سيف بن عمر التميمي في كتاب الردة و الفتوح عن شيوخه قال: و رفع إلى المهاجر ـ يعني المهاجر بن أبي أمية و كان أميرا على اليمامة و نواحيها ـ امرأتان مغنيتان غنت إحداهما بشتم النبي صلى الله عليه و سلم فقطع يدها و نزع ثنيتيها و غنت الأخرى بهجاء المسلمين فقطع يدها و نزع ثنيتها فكتب إليه أبو بكر: بلغني الذي سرت به في المرأة التي تغنت و زمزمت بشتم النبي صلى الله عليه و سلم فلولا ما قد سبقتني لأمرتك بقتلها لن حد الأنبياء ليس يشبه الحدود فمن تعاطى ذلك من مسلم فهو مرتد أو معاهد فهو محارب غادر و كتب إليه أبو بكر في التي تغنت بهجاء المسلمين: أما بعد فإنه بلغني أنك قطعت يد امرأة في أن تغنت بهجاء المسلمين و نزعت ثنيتيها فإن كانت ممن تدعي الإسلام فأدب و تقدمه دون المثلة و إن كانت ذمية فلعمري لما صفحت عنه من الشرك أعظم و لو كنت تقدمت إليك في مثل هذا لبلغت مكروهك فاقبل الدعة و إياك في المثلة في الناس فإنها مأثم و منفرة إلا في قصاص

و قد ذكر هذه القصة غير سيف و هذا يوافق ما تقدم عنه أن من شتم النبي صلى الله عليه و سلم كان له أن يقتله و ليس ذلك لأحد بعده و هو صريح في وجوب قتل من سب النبي صلى الله عليه و سلم من مسلم و معاهد و إن كان امرأة و أنه يقتل بدون استتابة بخلاف من سب الناس و أن قتله حد للأنبياء كما أن جلد من سب غيرهم حد له و إنما لم يأمر أبو بكر بقتل تلك المرأة لأن المهاجر سبق منه فيها حد باجتهاده فكره أبو بكر أن يجمع عليها حدين مع أنه لعلها أسلمت أو تابت فقبل المهاجر توبتها قبل كتاب أبي بكر و هو محل اجتهاد سبق منه فيه حكم فلم يغيره لأن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد و كلامه يدل على أنه إنما منعه من قتلها ما سبق من المهاجر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت