و قد ذكروا أن الجن الذين آمنوا به كانت تقصد من سبه من الجن الكفار فتقتله قبل الهجرة و قبل الأذان في القتال لها و للأنس فيقرها على ذلك و يشكر ذلك لها
قال سعيد بن يحيى الأموي في مغازية: حدثني محمد بن سعيد ـ يعني عمه ـ قال: قال محمد بن المنكدر: إنه ذكر له عن ابن عباس أنه قال: هتف هاتف من الجن على جبل أبي قبيس فقال:
( قبح الله رأيكم آل فهر
... ما أدق العقول و الأحلام )
( حين تغضى لمن يعيب عليها
... دين آبائها الحماة الكرام )
( حالف الجن جن بصرى عليكم
... و رجال النخيل و الآطام )
( يوشك الخيل أن تروها نهارا
... تقتل القوم في حرام تهام )
( هل كريم منكم له نفس حر
... ماجد الجدتين و الأعمام )
( ضاربا ضربة تكون نكالا
... و رواحا من كربة و اغتنام )
قال ابن عباس: فأصبح هذا الشعر حديثا لأهل مكة يتناشدونه بينهم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: هذا شيطان يكلم الناس في الأوثان يقال له مسعر و الله مخزيه فمكثوا ثلاثة أيام فإذا هاتف يهتف على الجبل يقول:
( نحن قتلنا في ثلاث مسعرا
... إذ سفه الحق و سن المنكرا )
( قنعته سيفا حساما مبترا
... بشتمه نبينا المطهرا )
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: [ هذا عفريت من الجن اسمه سمحج آمن بي سميته عبد الله أخبرني أنه في طلبه منذ ثلاثة أيام ] فقال علي: جزاه الله خيرا يا رسول الله