فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 322

ففي هذه القصة بيان أن قتل المنافق جائز من غير استتابة و إن أظهر إنكار ذلك القول و تبرأ منه و أظهر الإسلام و إنما مع النبي صلى الله عليه و سلم من قتله ما ذكره من تحدث الناس أنه يقتل أصحابه لأن النفاق لم يثبت عليه بالبينة و قد حلف أنه ما قال و لإنما علم بالوحي و خبر زيد بن أرقم و أيضا لما خافه من ظهور فتنة بقتله و غضب أقوام يخاف افتتانهم بقتله

و ذكر بعض أهل التفسير أن النبي صلى الله عليه و سلم عد المنافقين الذين و قفوا له على العقبة في غزوة تبوك ليكتفوا به فقال حذيفة: ألا تبعث إليهم فتقتلهم فقال [ أكره أن يقول العرب لما ظفر بأصحابه أقبل يقتلهم بل يكفيناهم الله بالدبيلة ]

و ذكر بعضهم أن رجلا من المنافقين خاصم رجلا من اليهود إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقضى النبي عليه الصلاة و السلام لليهودي فلما خرجا من عنده لزمه المنافق و قال: انطلق بنا إلى عمر بن الخطاب فأقبل إلى عمر فقال اليهودي: اختصمت أنا و هذا إلى محمد فقضى لي عليه فلم يرض بقضائه و زعم أنه مخاصم إليك و تعلق بي فجئت معه فقال عمر للمنافق: أكذلك ؟ قال: نعم فقال لهما: رويدكما حتى أخرج إليكما فدخل عمر البيت فأخذ السيف و اشتمل عليه ثم خرج به إليهما فضرب به المنافق حتى برد فقال: هكذا أقضى بين من لم يرض بقضاء الله و قضاء رسوله فنزل قوله: { ألم تر إلى الذين يزعمون } الآية [ النساء: 6 ] و قال جبريل: إن عمر فرق بين الحق و لباطل فسمى الفاروق و قد تقدمت هذه القصة من وجهين

ففي هذه الأحاديث دلالة على أن قتل المنافق كان جائزا إذ لولا ذلك لأنكر النبي عليه الصلاة و السلام أن الدم معصوم بالإسلام و لم يعلل ذلك بكراهية غضب عشائر المنافقين لهم و أن يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه و أن يقول القائل: لما ظفر بأصحابه أقبل يقتلهم لأن الدم إذا كان معصوما كان هذا الوصف عديم التأثير في عصمة دم المعصوم و لا يجوز تعليل الحكم بوصف لا أثر له ن و نزل تعليله بالوصف الذي هو مناط الحكم و كما أنه دليل على القتل من غير استتابة على ما لا يخفى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت