و تحرير القول فيه: إن الساب إن كان مسلما فإنه يكفر و يقتل بغير خلاف و هو مذهب الأئمة الأربعة و غيرهم و قد تقدم ممن حكى الإجماع على ذلك إسحاق بن راهويه و غيره و إن كان ذميا فإنه يقتل أيضا في مذهب مالك و أهل المدينة و سيأتي حكاية ألفاظهم و هو مذهب أحمد و فقهاء الحديث
و قد نص أحمد على ذلك في مواضع متعددة قال حنبل: سمعت أبا عبد الله يقول: [ كل من شتم النبي صلى الله عليه و سلم أو تنقصه ـ مسلما كان أو كافراـ فعليه القتل و أرى أن يقتل و لا يستتاب ] قال: و سمعت أبا عبد الله يقول: [ كل من نقض العهد و أحدث في الإسلام حدثا مثل هذا رأيت عليه القتل ليس على هذا أعطوا العهد و الذمة و كذلك قال أبو الصفراء: سألت أبا عبد الله عن رجل من أهل الذمة شتم النبي صلى الله عليه و سلم ماذا عليه ؟ قال: إذا قامت البينة عليه يقتل من شتم النبي صلى الله عليه و سلم مسلما كان أو كافرا ] رواهما الخلال
و قال في رواية عبد الله و أبي طالب و قد سئل عن شتم النبي صلى الله عليه و سلم قال:
يقتل قيل له: فيه أحاديث ؟ قال: نعم أحاديث منها: حديث الأعمى الذي قتل المرأة قال: سمعتها تشتم النبي صلى الله عليه و سلم و حديث حصين أن ابن عمر قال: [ من شتم النبي صلى الله عليه و سلم قتل ] و كان عمر بن عبد العزيز يقول: يقتل و ذلك أنه من شتم النبي صلى الله عليه و سلم فهو مرتد عن الإسلام و لا يشتم مسلم النبي صلى الله عليه و سلم زاد عبد الله: سألت أبي عمن شتم النبي صلى الله عليه و سلم يستتاب ؟ قال: قد وجب عليه القتل و لا يستتاب لأن خالد بن الوليد قتل رجلا شتم النبي صلى الله عليه و سلم و لم يستتبه رواهما أبو بكر في [ الشافي ] و في رواية أبي طالب: سئل أحمد عمن شتم النبي صلى الله عليه و سلم قال: يقتل قد نقض العهد
و قال حرب: سألت أحمد عن رجل من أهل الذمة شتم النبي صلى الله عليه و سلم قال: يقتل إذا شتم النبي صلى الله عليه و سلم رواهما الخلال و قد نص على هذا في غير هذه الجوابات
فأقواله كلها نص في وجوب قتله و في أنه قد نقض العهد و ليس عنه في هذا اختلاف