فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 322

و قد تقدم أن هذا الفرق أيضا معتبر في المسلم حيث قتلناه بخصوص السب و كونه موجبا للقتل حدا من الحدود بحيث لا يسقط بالتوبة و إن صحت و أما حيث قتلناه لدلالته على الزندقة أو لمجرد كونه مرتدا فلا فرق حينئذ بين مجرد الكفر و بين ما يضمنه من الأنواع فنقول: الآثار عن الصحابة و التابعين و الفقهاء ـ مثل مالك و احمد و سائر الفقهاء القائلين بذلك ـ كلها مطلقة في شتم النبي عليه الصلاة و السلام من مسلم أو معاهد فإنه يقتل و لم يفصلوا بين شتم و شتم ولا بين ان يكرر الشتم أو لا يكرره أو يظهره و أعنيس بقولي لا يظهره: أن لا يتكلم به في ملأ من المسلمين و إلا فالحد لا يقام عليه حتى يشهد مسلمان أنهما سمعاه يشتمه أو حتى يقر بالشتم و كونه يشتمه بحيث يسمعه المسلمون إظهار له اللهم إلا أن يفرض أنه شتمه في بيته خاليا فسمعه جيرانه المسلمون أو من استرق السمع منهم

قال مالك و أحمد: [ كل من شتم النبي عليه الصلاة و السلام أو تنقصه مسلما أو كافرا فإنه يقتل و لا يستتاب ] فنصا على أن الكافر يجب قتله بتنقصه له كما يقتل بشتمه و كما يقتل المسلم بذلك و كذلك أطلق سائر أصحابنا أن سب النبي عليه الصلاة و السلام من الذمي يوجب القتل

و ذكر القاضي و ابن عقيل و غيرهما أن ما أبطل الإيمان فإنه يبطل الأمان إذا أظهروه فإن كان من الكلام ما يبطل حقن الإسلام فأن يبطل حقن الذمة أولى مع الفرق بينهما من وجه آخر فإن المسلم إذا سب الرسول دل على سوء اعتقاده في رسول الله صلى الله عليه و سلم فلذلك كفر و الذمي قد علم أن اعتقاده و إنما أخذ عليه كتمه و أن لا يظهره فبقي تفاوت ما بين الإظهار و الإضمار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت