و كذلك ذكر موسى بن عقبة عن الزهري أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يكن يقاتل من كف عن قتاله كقوله تعالى: { فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم و ألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا } [ النساء: 90 ] إلى أن نزلت براءة
و جملة ذلك أنه لما نزلت براءة أمر أن يبتدىء جميع الكفار بالقتال و ثنيهم و كتابيهم سواء كفوا عنه أو لم يكفوا و أن ينبذ إليهم تلك العهود المطلقة التي كانت بينه و بينهم و قيل له فيها: { جاهد الكفار و المنافقين و اغلظ عليهم } [ التوبة: 73 ] بعد أن كان قد قيل له: { و لا تطع الكافرين و المنافقين و دع أذاهم } [ الأحزاب: 48 ]