و الفرق بين هذا و بين الكافر الأصلي من وجوه:
أحدها: أن توبة هذا أقرب لأن المطلوب منه إعادة الإسلام و المطلوب من ذاك ابتداؤه و الإعادة أسهل من الابتداء فإذا أسقط عنا استتابة الكافر لصعوبتها لم يلزم سقوط استتابة المرتد
الثاني: أن هذا يجب قتله عينا و إن لم يكن من أهل القتال و ذاك لا يجوز أن يقتل إلا أن يكون من أهل القتال و يجوز استبقاؤه بالأمان و الهدنة و الذمة و الإرقاق و المن و الفداء فإذا كان حده أغلظ فلم يقدم عليه إلا بعد الإعذار إليه بالاستتابة بخلاف من يكون جزاؤه دون هذا
الثالث: أن الأصلي قد بلغته الدعوة و هي استتابة عامة من كل كفر و أما هذا فإنما نستتيبه من التبديل و ترك الدين الذي كان عليه و نحن لم نصرح له بالاستتابة من هذا و لا بالدعوة إلى الرجوع
و أما ابن سرح و ابن خطل و مقيس بن صبابة فإنه كانت لهم جرائم زائدة على الردة و كذلك العرنيون فإن أكثر هؤلاء قتلوا مع الردة و أخذوا الأموال فصاروا قطاع الطريق محاربين لله و رسوله و فيهم من كان يؤذي بلسانه أذى صار به من جنس المحاربين فلذلك لم يسستتابوا على أن الممتنع لا يستتاب و إنما يستتاب المقدور عليه و لعل بعض هؤلاء قد استتيب فنكل