فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 322

الطريقة الحادية و العشرون: أنا قد قررنا أن المسلم إذا سب الرسول يقتل و إن تاب بما ذكرناه من النص و النظر و الذمي كذلك فإن أكثر ما يفرق به إما كون المسلم تبين بذلك أنه منافق أو أنه مرتد و قد وجب عليه حد من الحدود يستوفى منه و نحو ذلك و هذا المعنى موجود في الذمي فإن إظهاره للإسلام بمنزلة إظهاره للذمة فإذا لم يكن صادقا في عهده و أمانه لم يعلم أنه صادق في إسلامه و إيمانه و هو معاهد قد وجب عليه حد من الحدود فيستوفى منه كسائر الحدود

و قول من يقول [ قتل المسلم أولى ] يعارضه قول من يقول [ قتل الذمي أولى ] و ذلك أن الذمي دمه أخف حرمة و القتل إذا وجب عليه في حال الذمة لسبب لم يسقط عنه بالإسلام

يبين ذلك أنه لا يبيح دمه إلا إظهار السب و صريحه بخلاف المسلم فإن دمه محقون و قد يجوز أنه غلظ بالسب فإذا حقق الإسلام و التوبة من السب ثبت العاصم مع ضعف المبيح و الذمي محقق و العاصم لا يرفع ما وجب فيكون أقوى من هذا الوجه

ألا ترى أن المسلم لو كان منافقا لم يقتصر على السب فقط بل لا بد أن تظهر منه كلمات مكفرة غير ذلك بخلاف الذمي فإنه لا يطلب على كفره دليل و إنما يطلب على محاربته و إفساده و السب من أظهر الأدلة على ذلك كما تقدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت