الوجه السادس: أن الله فرض علينا تعزير رسوله و توقيره و تعزيره: نصره و منعه و توقيره: إجلاله و تعظيمه و ذلك يوجب صون عرضه بكل طريق بل ذلك أول درجات التعزير و التوقير فلا يجوز أن نصالح أهل الذمة أن يسمعونا شتم نبينا و يظهروا ذلك فإن تمكينهم من ذلك ترك للتعزير و التوقير و هم يعلمون أنا لا نصالحهم على ذلك بل الواجب علينا أن نكفهم عن ذلك و نزجرهم عنه بكل طريق و على ذلك عاهدناهم فإذا فعلوه فقد نقضوا الشرط الذي بيننا و بينهم
الوجه السابع: إن نصر رسول الله صلى الله عليه و سلم فرض علينا لأنه من التعزير المفروض و لأنه من أعظم الجهاد في سبيل الله و لذلك قال سبحانه: { مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض } إلى قوله { إلا تنصروه فقد نصره الله } [ التوبة: 40 ] و قال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله } الآية [ الصف: 14 ] بل نصر آحاد المسلمين واجب بقوله صلى الله عليه و سلم: [ انصر أخاك ظالما أو مظلوما ] و بقوله: [ المسلم أخو المسلم لا يسلمه و لا يظلمه ] فكيف لا ينصر رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟
و من أعظم النص حماية عرضه ممن يؤذيه إلا ترى إلى قوله صلى الله عليه و سلم: [ من حمى مؤمنا من منافق يؤذيه حمى اله جلده من نار جهنم يوم القيامة ] و لذلك سمى من قابل الشاتم بمثل شتمه منتصرا
و سب رجل أبا بكر عند النبي صلى الله عليه و سلم و هو ساكت فلما أخذ لينتصر قام فقال: يا رسول الله كان يسبني و أنت قاعد فلما أخذت لأنتصر قمت فقال: [ كان الملك يرد عليه فلما انتصرت ذهب الملك فلم أكن لأقعد و قد ذهب الملك ] أو كما قال صلى الله عليه و سلم
و هذا كثير معروف في كلامهم يقولون لمن كافى الساب و الشاتم [ منتصرا ] يقولون لمن كافى الضارب و القاتل [ منتصرا ]
و قد تقدم أنه صلى الله عليه و سلم قال للذي بنت مروان لما شتمه: [ إذا أحببتم أن تنظروا إلى رجل نصر الله و رسول بالغيب فانظروا إلى هذا ] و قال للرجل الذي خرق صف المشركين حتى ضرب بالسيف ساب النبي صلى الله عليه و سلم فقال النبي صلى الله عليه و سلم: [ أعجبتم من رجل نصر الله و رسوله ؟ ]
و حماية عرضه صلى الله عليه و سلم في كونه نصرا أبلغ من ذلك في حق غيره لأن الوقعية في عرض قد لا تضر مقصوده بل يكتب له بها حسنات