و أيضا فلو سب الله سبحانه ثم أسلم لم يؤخذ بموجب ذلك و قد قال النبي صلى الله عليه و سلم فيما يروى عن ربه تبارك و تعالى: [ شتمني ابن آدم و ما ينبغي له ذلك و أما شتمه إياي فقوله: إني اتخذت ولدا و أنا الأحد الصمد ] ثم لو تاب النصراني و نحوه من شتم الله سبحانه لم يعاقب على ذلك في الدنيا و لا في الآخرة بالاتفاق قال تعالى: { لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة و ما من إله إلا إله واحد و إن لم ينتهوا ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم أفلا يتوبون إلى الله و يستغفرونه و الله غفور رحيم } [ المائدة: 74 ] فسب النبي صلى الله عليه و سلم لا يكون أعظم من سب الله فإنه إنما عظم و صار موجبا للقتل لكون حقه تابعا لحق الله فإذا سقط المتبوع بالإسلام فالتابع أولى بهذا يظهر الفرق بين سب الأنبياء و سب غيرهم من المؤمنين فإن سب الواحد من الناس لا يختلف بين ما قبل الإسلام و ما بعده و الأذى و الغضاضة التي تحق المسبوب قبل إسلام الساب و بعده سواء بخلاف سب النبي صلى الله عليه و سلم فإنه قد زال موجبه بالإسلام و تبدل بالتعزير له و التوقير و الثناء عليه و المدحة له كما تبدل السب لله بالإيمان به و توحيد و تقديسه و تحميده و عبادته